حوار شامل مع الزعيم السياسي العراقي أياد علاوي

علاوي وملفات الفساد

* ماهي برايكم الدوافع الحقيقية وراء الحملة الحالية التي تتهم حكومتكم السابقة وبعض وزاراتها بالفساد الاداري والمالي؟

- انا استغرب ان يقوم مسؤولون مهمون ووزراء بفتح هذا الموضوع في الاعلام مع انهم يمثلون سلطة تنفيذية ويستطيعون اتخاذ اجراءات.. وكما هو معروف في القضاء المستقل والديمقراطيات في العالم فانه حين يتهم اشخاص في الصحف وبقية وسائل الاعلام فانهم لايحاكمون بعد ذلك وتبطل محاكمتهم اصلا.. فانا استغرب ان يقولوا ان ذلك حصل في حكومة علاوي كانما يحشرون اسمي حشرا في القضية في وقت يتناسى هؤلاء الاخوة الذين يصرحون بهذا الكلام انه انا شخصيا الذي بدأت بتعقب مسالة النزاهة واحلت ملفات وزارات مهمة للتحقيق وكلفت الاخ نائب رئيس الوزراء انذاك برهم صالح وطلبت منه عدم تسييس هذه المسالة وان لايذكر اي اسم لشخص او وزارة واذا حصل خلاف ذلك فاني ساحاسب المتسبب به لان هذه قضية قضائية.. والمتهم بريء حتى تثبت ادانته.. وفعلا كنا نستعد لمعالجة الامور قضائيا بهدوء بعد ان تثبت التهم..واذا كانت هناك دولة تحترم نفسها ومجتمع يحترم نفسه فانه يجب تجنب اطلاق التهم جزافا.. صحيحة كانت ام خطأ لان اطلاق هذه التهم في الاعلام يربك الدولة ومؤسساتها.. وامس كنت اشاهد فضائية فظهر على شاشتها معلق وهو غير عراقي ويتكلم عن لصوص وسرقات من دون ان يقدم اي وثائق او مستندات وبطريقة تشكل سبة لكل العراقيين.. فلماذا لايتكلمون عن خراب حصل وتسبب فيه وزراء كانوا موجودين في عهد بريمر وهم وزراء في الحكومة الحالية ايضا حيث حصلت فضائح خطيرة انذاك وسرقات بالملايين..

  مع زعماء العشائر

وعندما لم تكن هناك رقابة على الصرفيات وهي رقابة انا الذي فرضها بعد استلام حكومتي للسيادة (28 حزيران "يونيو" عام 2004) واحييت جهاز الرقابة المالية واسست مفوضية النزاهة وشاركتهما في اجتماعات الحكومة وطلبت من جميع الوزراء التعاون معهم.. وانا الذي فتحت التحقيق بنفسي انذاك.. والاخ برهم صالح وبعض الوزراء موجودين حاليا ويشهدون على كل ما اقول.. كما ان كل هذا مثبت ايضا في محاضر جلسات مجلس الوزراء.انا عندي معلومات عن وزراء في الحكومة الحالية عملوا وزراء مع بريمر واستباحوا اموال الدولة.. فلماذا لايحققون معهم "هل لان مياههم عالية وامورهم زينة ولايستطيع احد محاسبتهم؟" عليهم فتح جميع ملفات الفساد وليس ثلاث او اربع وزارات فقط في فترة سبعة اشهر توليت خلالها رئاسة الوزارة.ودعني اقول لك "ابو اشرف" بصراحة.. ان الاناء ينضح بما فيه ونحن اذا اردنا ان نكشف الامور فان كل واحد معروف.. ولدينا تاريخه.. وماذا نهب.. وهناك قضايا مثبتة في المحاكم..واذا كانوا يريدون الان اتهام وزراء سابقين ويقحمون حكومةعلاوي باي شكل من الاشكال بهدف الاساءة اليها فان عليهم الان االبوح بالاسماء الحقيقية.

اتهامات لاغراض انتخابية

* هل تعتقدون ان هذه الاتهامات هي بداية للحملة الدعائية للانتخابات المقبلة؟
- والله بالتاكيد فهم يعتقدون ان هذا الموضوع يتناسب مع المرحلة الحالية.. ووزير المالية الحالي (علي علاوي) يقول ان قضية الفساد المثارة حاليا موجودة على مكتب رئيس الوزراء الحالي (ابراهيم الجعفري) منذ ايار (مايو) الماضي.. طيب نحن الان في اواخر ايلول (سبتمبر) فلماذا لايسالونه وهو وزير المالية لماذا لم يتحدث منذ ذلك الوقت؟ وللعلم فان وزير المالية في حكومتي (عادل عبد المهدي) وهو الان نائب رئيس الجمهورية.. وموجود الان وهو رجل شريف ويعرف جيدا انه عندما جاء بريمر عند تسليم السيادة ليعطينا وثائق العقود التي وقعت في عهده رفضنا استلامها.. وقلت للاخ عادل لاتستلمها انت كوزير مالية ولن استلمها انا كرئيس للوزراء لانها لا تتضمن تفصيلات ولايمكن معرفة اين ذهبت الاموال المذكورة ارقامها فيها.. فلماذا لايحققون مع اولئك المسؤولين الذين سبقوا استلامنا للسيادة.. هناك تشكيك غير مبني على واقع ويعكس نفوس ضعيفة وارتباك هؤلاء النفر وعدم دقة وممارسة بعيدة عن القانون وسيادته واستقلاله بشكل كامل.

لماذا وزارة الدفاع؟

* ولماذا تركيز الاتهامات على وزارة الدفاع؟

- من اجراءاتي التي اتخذتها عندما توليت رئاسة الحكومة ومن اجل تقليص الهدر في المال العام الذي سبقنا كان تكويني لهيئة اسمها اللجنة الاقتصادية العليا وتضم في عضويتها عددا من الوزراء منه الاخ عادل عبد المهدي وزير المالية وسنان شبيب محافظ البنك المركزي ومهدي الحافظ وزير التخطيط واخرين وهي براستي.. ونائب رئيس الوزراء برهم صالح نائبا لي فيها.. وكنت احضر قسما من اجتماعاتها واصدرت قرارا بان صرف كل مبلغ يعادل خمسة ملايين دولار لايتم الا بعد موافقة هذه الهيئة وبعد تقديم الوزارة طلبا اليها بذلك وما يقل عن هذا المبلغ تقرر صرفه لجنة داخل الوزارة للمصادقة النهائية..

 وبالتاكيد هناك وزراء خالفوا علما ان ميزانية وزارتنا لم نستلمها الا بعد استلام السيادة باشهر لانها تصدر في الشهر الاول من كل عام.. فعندما اتينا الى السلطة لم تكن هناك ميزانية.. فالوزير الذي يوقع عقدا يتجاوز خمسة ملايين دولار سيكون عرضة للمساءلة المالية والادارية.. والاجراء الثاني الذي اتخذته كان تعزيز دور ديوان الرقابة المالية ولبيت كل ماطلب رئيسه وهو رجل فاضل من موظفين وميزانية.. والامر نفسه مع هيئة النزاهة التي عقدت اجتماعات عدة مع رئيسها ودعمته كثيرا.. فعندما احلت ملفات بعض الوزراء الى التحقيق ومنها وزارة الدفاع كان احد الاسباب الرئيسية لذلك هو صرف مبالغ تجاوزت خمسة ملايين دولار من دون الرجوع الى اللجنة الاقتصادية.. ولكن الوزير معه مستشارين وموظفين.. ولهذا طلبت من اللجنة ان تبدء بعمليات جرد والتصرف بالاموال والتحقيق في المشاكل المالية والادارية ولكن اكدت في الوقت نفسه على ان يبتعد هذا الموضوع عن التسييس وعن الاعلام وضمن مبدا المتهم بريء حتى تثيت ادانته وان نعالج الامور بهدوء حتى لاتحدث انعكاسات على الوضع العراقي.. لانه كانت هناك اصلا اتهامات موجهة لعهد بريمر بنهب وسرقات في مؤسسات ووزارات كثيرة.. فابتدا التحقيق وابلغت اللجنة انه اذا كانت هناك حاجة لمنع سفر اي مسؤول الى الخارج فيجب اتخاذ موقف بذلك.. وانا منعت فعلا وزيرا من السفر ولن اذكر اسمه.. وهذا مثبت في كتب رسمية.. كما منعته من توقيع عقد مع دولة اجنبية بعد ان تاكدنا وجود خلل في العقد المزمع توقيعه وامرت باجراء تحقيق في الوزارة.. ولكني رفضت تعريض الناس للتشهير قبل اثبات التهم عليهم.. وبعدها جرت الانتخابات واختير رئيس حكومة جديد والمفروض ان يستكمل هو مابدات به انا.. وهذا كله مثبت بوثائق اذا لم يتم اتلافها فيما بعد حيث اصبح هناك الان ستار حديدي حول هذه الوثائق ولا نعرف ما حل بها ونخشى ان تكون قد اتلفت .

مقتل المفتش العام لوزارة الدفاع

* بعثتم قبل ايام برقية تعزية بمقتل المفتش العام لوزارة الدفاع المرحومة ليلي المختار الى عائلتها.. وذكرتم فيها انها قتلت في حادث مؤسف.. فهل تعتقد ان وراء مقتلها علاقة بمزاعم الفساد الموجهة لوزارة الدفاع؟

- لقد تم اعتقال المرحومة ليلي وتم التحقيق معها وبعد اطلاق سراحها وجدت مقتولة بطلقة رصاص داخل المنطقة الخضراء.. وحصلت شكوك بان تكون قد حصلت عملية تصفية جسدية لها.. وهذا امر عجيب يجب التحقيق فيه وكشف نتائجه.. لانه قد يراد من عملية القتل تغييب شهود واخفاء معلومات.. ولانها موظفة برتبة مرموقة في وزارة مهمة كان من المفترض على الدولة ان تحميها وتحافظ على حياتها.

احتضان البعثيين

* ياخذ عليكم البعض من منافسيكم احتضانكم للبعثيين وسط مخاوف من تسللهم الى مرافق السلطة من جديد..فماهي حقيقة ذلك؟

- لم يحصل اي احتضان بهذا الشكل الذي يصوره البعض.. واحدة من الاشاعات التي اطلقت قالت ان اياد علاوي عين بعثيين.. وقبل ايام قرات على احد مواقع الانترنيت شخص يقول ان علاوي عين الاف البعثيين.. انا لم اعين سوى 20 مستشارا في مجلس الوزراء وفي جهاز الاعلام ولم يكن بينهم اي بعثي مطلقا.. ثم اني اعتبر ان البعث اصبح جزءا من التاريخ وقد انتهى ولن يعود.. فالشيوعية انتهت ولن تعود بالشكل الذي كانت عليه.

 ان حزب البعث المنحل في العراق كان يضم ثلاثة انواع من الناس: هناك مجرمين وقتلة اساءوا الى الشعب العراقي وهؤلاء يجب ان تشكل لجنة لمتابعة قضاياهم وتقديمهم الى العدالة فورا.. وهذا ليس لدي اي تراجع فيه او شك لان هذا موضوع يجب ان يحصل حتى يكون درسا لكل من يريد ان يؤذي الشعب العراقي.

وهناك ثانيا ناس امنوا بفكر وقضية قد نتفق معها او نختلف ثم تركوا الحزب من 20 و30 عاما هذه مسالة اخرى.. ولكنهم لم يسيئوا الى احد وبالتالي لاتستطيع ان تعاقبهم.
النوع الثالث هم الذين اضطروا الى الانتماء لحزب البعث لاسباب معيشية وهم يشكلون الاغلبية الساحقة (من البعثيين) وهم بمئات الالاف.. انتموا الى الحزب لكي يستطيعوا ان يعملوا وان يعيشوا.. واذكر عندما كنا في مجلس الحكم (2003 – 2004) توقفت في احد الايام باصات عند المنطقة الخضراء ونزلت منها مئات النساء عرفنا فيما بعد انهن معلمات في النجف وكربلاء والديوانية تم طردهن من وظائفهن على اساس انهن كن بعثيات حتى ان واحدة منهن تسائلت: لماذا فعلتم بنا هكذا ومن اين نعيش هل تريدونا ان ننحرف؟ ولهذا فان قطع ارزاقهن غير صحيح لانهن اردن من الانتماء للبعث تامين معيشتهن وعوائلهن فقط من هذا الانتماء.. ومن هذا المنطلق عملت انا شخصيا على ترشيد هذا الموضوع.. ولذلك من المهم ان تتحول هيئة اجتثاث البعث الى لجنة قضائية لملاحقة القتلة والمجرمين الذين هرب معظمهم والقي القبض على القليل.. فوقعت العقوبات على ولد الخايبة (البسطاء).. وفي هذه القضية يجب توفير الكادر السياسي والقضائي من خلال لجنة لالقاء القبض على المجرمين وهم معروفين.. كما ان هناك عناصر مجرمة ولكن غير بعثية ارتكبت جرائم حتى بحق البعثيين.. فلهذا فان القبض على المجرمين والقتلة ومحاكمتهم ومعاقبتهم وفق الاسس القضائية الصحيحة اصبح مسالة اساسية من اجل الفصل بينهم وبين الاخرين الذين لم يسيئوا وحتى يستطيعوا ان يعيشوا حياة طبيعية.
اما ان يعود حزب البعث فهذا موضوع منته.. وانا لم احتضن البعثيين.. ولكن هناك ناس ناضلوا معي بقوة ضد صدام حسين (الرئيس العراقي المخلوع) منذ عشرات السنين وكانوا من اصول بعثية وفي مواقع قيادية في السلطة اضافة الى اخرين.. ونحن اذا اردنا ان نحصي عدد الذين اعتقلوا وقتلوا في عهد صدام من البعثيين فسنجد انهم بالمئات.. وبالمقابل هناك قتلة ومجرمين مثل عناصر فدائيي صدام والاجهزة الخاصة والامن الخاص وحاشية صدام.. فيجب ان يواجه هؤلاء العدالة وينالوا جزاءهم.

يتبع

 

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels