|
في
حديث صحفي الدكتور اياد علاوي : العراق متجه
للهاوية وتتربص به كارثة
حذر
الرئيس السابق للحكومة العراقية، الدكتور اياد
علاوي، من ان بلاده تمضي "نحو الهاوية"، محذرا
من "كارثة" يمكن ان تحيق بها وبالمنطقة
والعالم اذا لم يوضع حد لتدهور الاوضاع
الأمنية والمعيشية والاقتصادية وللتوجهات
الطائفية القائمة حاليا، واذا لم يتوقف التدخل
الايراني "السافر" في الشؤون الداخلية للعراق.
واعتبر د. علاوي في حوار اجرته معه صحيفة
"الشرق الاوسط" اثناء وجوده في لندن اخيرا ان
العراق الآن في حاجة ماسة لتكتل "وطني ليبرالي
ديمقراطي" في الانتخابات التي ستجري في نهاية
العام الحالي ولتشكيل "حكومة وحدة وطنية"
تستطيع ان توقف ما وصفه بـ"تمزق النسيج
الاجتماعي"، وان "تنبذ المحاصصة الطائفية
وتمنع التدخل الاجنبي" في الشأن العراقي، وشدد
ايضا على ان "إنقاذ العراق اليوم مهمة وطنية
وعربية واسلامية ودولية. يجب ان تتظافر كل
القوى، باتجاه المحافظة على الوحدة الوطنية
وتكريسها من خلال برنامج واضح ومحدد وهادف
والعمل على بناء مؤسسات الدولة وتكريسها".
واشار علاوي الى "اتساع" دور الميليشيات في
العراق في ظل الحكومة الحالية، منبها الى
المخاطر الجسيمة لهذا الامر، قائلا ان "هذا
يشكل خطرا مضاعفا على الوحدة الوطنية في
العراق". واكد وجود تدخل ايراني مباشر في
الشؤون العراقية. وكشف علاوي في حديثه عن
تعرضه اخيرا لثلاث محاولات اغتيال، آخرها
حاولت تنفيذها مجموعة من "بلد مجاور”.
وفيما يلي نص الحوار
قرع الدكتور اياد علاوي الرئيس السابق للحكومة
العراقية ناقوس الخطر بخصوص مستقبل العراق
الذي يرى انه يمضي "نحو الهاوية" ويمكن ان
يواجه "كارثة ستشمل بآثارها المنطقة والعالم"،
مشيرا الى سياسات ومواقف من قوى داخل العراق
واخرى اقليمية تعمل على "تمزيق النسيج
الاجتماعي" في العراق وابعاد البلاد عن محيطها
العربي والاسلامي. واعتبر د. علاوي في مقابلة
مع صحيفة"الشرق الاوسط" اجريت اثناء وجوده في
العاصمة البريطانية خلال الايام الماضية أن ما
ينقذ العراق هو "حكومة وحدة وطنية" تجمع شمل
العراقيين وتنبذ المحاصصة الطائفية وتمنع
التدخل الاجنبي في الشأن العراقي. وكشف علاوي
عن تعرضه أخيرا لثلاث محاولات اغتيال كان
آخرها قبل حوالي الشهر وحاولت تنفيذها "مجموعة
من بلد مجاور". * كيف تقيم لنا الوضع العراقي
الراهن؟ ـ الوضع العراقي يثير القلق، ومن
المخاطر الاساسية التي يمر بها العراق حاليا
تصدع الوحدة الوطنية وغياب مؤسسات الدولة
والركود بل الجمود في الوضع الاقتصادي. وهناك
غياب في التصور للتوجه الى الامام. لهذا فان
القوى المعادية، سواء في الداخل او في الخارج،
تحاول ايقاف عجلة التطور. اليوم نجد غيابا حتى
للمؤسسات التي بنيناها خلال فترة حكومتنا
القصيرة وأعني المؤسسات القضائية ومؤسسات
الأمن والشرطة والمخابرات والجيش. هناك فراغ
خطير جدا في هذه المجالات.
تردي الخدمات
لنتحدث عن اكثر الامور أهمية وهي الخدمات
العامة.. كيف تقيمون الخدمات المقدمة
للعراقيين اليوم؟ ـ
ـ في هذا المجال اذكر اننا، خلال حكومتنا،
استطعنا مثلا ان نحقق درجة عالية من وصول
الطاقة الكهربائية للمواطنين بواقع 3 ساعات
وجود للتيار الكهربائي وساعة انقطاع واحدة.
الان الانقطاع يزيد عن 12 ساعة والتيار يصل
لساعة واحدة فقط. الخدمات الاخرى تتردى. لنأخذ
مثلا الخدمات الصحية وهي مهمة للغاية، تصوروا
منذ الانتخابات (جرت في نهاية كانون الثاني
الماضي) وحتى اليوم اختفى الف طبيب عراقي إما
اغتيالا او اختطافا والاخرون تركوا البلد
حفاظا على حياتهم. هذا ينعكس على توفير
الخدمات الصحية وحماية المواطن والبلد.
الخدمات منعدمة تقريبا وخاصة الجانب الأمني،
وكلنا شاهدنا ما حدث من مأساة على جسر الأئمة.
كل شيء يتراجع، الامكانيات والاداء ، وهذا
الموضوع يصب باتجاه الايغال في تمزيق النسيج
الاجتماعي. وما يزيد من خطورة الاوضاع انه بدأ
الحديث على المستويات الرسمية والشعبية عن سنة
وشيعة ، وخلال مناقشات الدستور كانت قضية
المحاصصة الطائفية بارزة. هذا لا يصب في مصلحة
العراق او العراقيين ولا يخدم البلد. ومن
المخاطر ايضا اتساع وجود الميليشيات المسلحة
واتساع سيطرتها ، وهذا يشكل خطرا مضاعفا على
الوحدة الوطنية في العراق. هذا الوضع مرشح
للتدهور اكثر، وحتى اذا لم يزدد سوءا سيكون
قاتلا للعراق وخطرا على المنطقة كلها.
الأمن والخبز اليومي
* وما هو الحل؟
ـ مطلوب عمل جاد وسريع ووعي كامل بما يحصل حتى
نستطيع وضع العراق على طريق المعافاة في
الانتخابات القادمة. هناك حلول عديدة،
الانتخابات بحد ذاتها مهمة، وفي احاديثي مع
القادة العراقيين والقادة العرب والغربيين
اقول ان الدستور ليس هماً للعراقيين الان.
همهم هو الأمن والخبز اليومي والدواء والعمل.
لدينا جيوش من العاطلين عن العمل، فالذين
سرحوا والغيت دوائرهم بعد سقوط النظام السابق
انضموا الى الذين تعطلوا بسبب الحروب والمشاكل
والحصار في ظل النظام السابق. العراق بحاجة
الى اعادة نظر جذرية من خلال الانتخابات لقيام
حكومة وحدة وطنية.. حكومة تعبر عن العراقيين
تؤمن وحدتهم وقادرة على اتخاذ القرارات التي
تصب في مصلحة الشعب. هذا هو الحل الوحيد ويجب
ان يحصل من خلال نهوض للقوى الوطنية التي تؤمن
بالوحدة الوطنية ووحدة العراق وكرامة المواطن
العراقي، وان تكون هذه القوى مدعومة من
البعدين العربي والاسلامي.
* في اعتقادكم هل للولايات المتحدة أي دور في
تعقيد الامور في العراق؟ ـ حصلت اخطاء كثيرة
من قبل الاميركيين، منها حل الجيش واجتثاث
البعث وحل مؤسسات الدولة. هذا ادى الى تعطيل
الدولة العراقية وحصول حالة فوضى نعيش اليوم
جزءا منها. بعد انتقال السيادة استطعنا خلال
فترة قصيرة معالجة بعض الامور وبعضها بقي
معلقا. ومنذ الانتخابات صار العراق يسير
باتجاه الهاوية.
* هل تقع مسؤولية إنقاذ العراق على العراقيين
وحدهم؟
ـ انقاذ العراق اليوم مهمة وطنية وعربية
واسلامية ودولية. يجب ان تتظافر كل القوى
باتجاه المحافظة على الوحدة الوطنية وتكريسها
من خلال برنامج واضح ومحدد وهادف والعمل على
بناء موسسات الدولة وتكريسها. انا شخصيا وبكل
اعتزاز اذكر ان دولا عربية وقفت معنا في
محاولة تأهيل القوى العاملة العراقية حتى تعمل
على بناء البلد، منها الاردن والامارات ومصر
والسعودية والمغرب. وخلال زيارتي للسعودية
بدأنا التنسيق والعمل على الجانب الأمني بما
يخدم العراق والسعودية وكانت هناك اجواء
ايجابية جدا. المهمة الان هي مهمة العراقيين
والقوى الوطنية العراقية ومهمة الدول االعربية
والاسلامية ودول العالم كافة. هذا ما هو
مطلوب، وبخلافه سيسير العراق نحو الكارثة التي
إنْ حدثت فإن آثارها ستشمل المنطقة والعالم
اجمع ككل، ذلك ان العراق هو من اهم بلدان
المنطقة |