|
الدكتور اياد علاوي ...خريج البعث واحد قيادات
التغيير: تمنيت سقوط نظام صدام بدون حرب
لشهادة الرئيس المؤقت لمجلس الحكم الانتقالي
العراقي وزعيم حركة الوفاق الوطني الدكتور
اياد علاوي اهميتها في تسليط الضوء على لحظة
التحول التي تمر بها بلاده، فهو الشخصية
القيادية التي خرجت من رحم حزب البعث منذ وقت
مبكر لتخوض معركة التغيير ، وركز جهود حركته
على تفكيك نظام الرئيس صدام حسين ، والتأثير
على مراكز صنع القرار العالمي.
حول دور حركته في التغير ، ومستقبل العراق ،
ورؤيته لعلاقة بلاده مع دول المنطقة حاورته (الاهرام
العربي) د. علاوي وكان هذا اللقاء في اثناء
زيارته الى الاردن .
* تحولتم عن الطرح القومي عندما كانت شعاراته
براقة ، فهل ذلك اكتشافكم لعقمها منذ وقت مبكر
؟
- لم نتحول عن الطرح القومي ، وانما خرج هذا
الطرح عن إطارات الزمن وتقوقع امنه . توقف عن
التطور ورفض ان يتجدد وتحول الى تاريخ وصلت
الى هذه القناعة منذ عام 1970 .
* ما نقطة الخلاف الرئيسية التي دفعتكم لاعادة
النظر في توجهات البعث ، هل كانت تتركز حول
الفكر ام الممارسة؟
- الاثنان معاً .. الفكر.. الممارسة.
* حملت معارضتكم المبكرة لنظام صدام حسين رؤية
استشرافية لمستقبل العراق . اكد صحتها سقوط
النظام بعد سنوات بعد عملكم ضده. ما مدى تطابق
للتغيير عند اختلافكم مع البعث مع التغير الذي
تمثل في سقوط النظام ؟
- كنت اتمنى ان يسقط نظام صدام دون حرب وقد
عملت واخوان لي كثيرون من اجل هذا الهدف ولم
نوفق وحال القمع والعنف, فضلا عن الدعم الدولي
والعربي لصدام ونظامه دون ذلك معا شكل عائقاً
امام العراقيين وزاد من صعوبات تغير النظام .
هذه العوائق والصعوبات ادخلتنا في دوامة ادت
الى اعتماد الحرب كوسيلة وحيدة لتغير النظام
وهذا الخيار عززه بالطبع تمسك صدام بالسلطة
واصراره على التحدي للقرارات الدولية .
* استطاع البعث خلال سنوات حكمه في العراق
بناء حضور الطرح القومي .. وكشفت مرحلة ما بعد
سقوط صدام حضور الاسلاميين والعشائر.. هل
تعتقدون بسهولة تبرئة المجتمع العراقي ؟
- ما هو الحضور القومي لطرح البعث في العراق
.. هل عبر هذا الطرح عن نفسه بالفتنة بين
الاردنيين والفلسطنيين .. ام بالحرب ضد ايران
.. ام بغزو الكويت .. ام في محاولات عزل مصر
.. او التأمر على سوريا ؟!!
مرحلة ما بعد صدام اطلقت بعفوية طاقات الشعب
العراقي الفكرية والسياسية والاجتماعية .
العشائر جزء مهم فهي التي تكون النسيج
الاجتماعي للعراق لكنها غير منظمة سياسيا هي
حالة اجتماعية معادية لصدام ونظامه والقوى
الاسلامية موجودة في الشارع العراقي شأنها شأن
القوى السياسية الاخرى وهي ممثلة في مجلس
الحكم الى جانب القوى الوطنية الاخرى.
ظاهرة التعددية هي ظاهرة مقبولة في العراق نحن
نسعى لقيام وضع ديمقراطي تعددي في البلاد هذه
المسألة سنصر عليها فهي اساس نظال حركتنا في
المستقبل المنظور ومن خلال هذا العمل سيتم
اعداد دستور حضاري للعراق الجديد.
* لعبت حركتكم دورا بارزا في اسقاط نظام صدام
حسين ، وتركز هذا الدور في تفكيك بنية هذا
النظام .. والتاثير على مراكز صنع القرار في
العالم .. ما مدى رضاكم عن هذا الدور بعد حدوث
التغيير ؟
- نعم لعبت الحركة دوراً مهماً جدا قبل الحرب
واثناء الحرب وبعدها وعلى صعد كثيرة منها ما
هو داخلي ومنها ما هو عربي ودولي وكانت رؤية
حركتنا تتركز في محاور رئيسية اهمها التاكيد
على عدم حصول فراغ سياسي واداري عند التغيير
ومنع وقوع صدامات مدنية او قتال على نطاق واسع
والقاء القبض على الفئات التي ارتكبت جرائم
بحق العراق واحالتها الى المحاكم لتنال جزاءها
العادل فضلا عن ذلك شكلت وحدة العراق وسيادته
قلب التوجهات والبرامج السياسية للحركة .
* ما فرضية الاستقطاب التي عملتم عليها لتفكيك
النظام .. وما شكل الصعوبات التي واجهتموها
خلال عملية التاثير على مراكز صنع القرار
العالمي التي احتضنت نظام البعث سنوات طويلة؟
- محاور الاستقطاب ركزت على مؤسسات الدولة
المدنية والعسكرية من جهة والتكوينات
العشائرية من جهة اخرى ولا شك في اننا واجهنا
صعوبات كثيرة في التاثير على مراكز صنع القرار
العالمي فقد كانت هذه المراكز مترددة حيناً
وغير واضحة في تفكيرها واهدافهافي بعض الاحيان
وجاهلة لحقائق العراق والمنطقة في احيان كثيرة
ولا يخلو الامر بطبيعة الحال من تأثير افكار
هذه المراكز بواقع مصالحها كما ان هناك
التغيير المستمر في الوجوه كما يحدث في
الانتخابات الاميركية مثلا .
* ما مستقبل حركتكم بعد حدوث التغيير في
العراق .. هل تفكرون في تحويلها الى حزب ؟
- الحركة تعيد نفسها وقيادتها وتعمل على تنظيم
مؤتمر انتخابيه و مناقشة الميثاق وتعديله .
ووضع لوائح لنظام داخلي .
ومن ضمن ما يتم بحثه تحويل الحركة الى حزب
فهناك اعتقاد لدينا ان لحركتنا خواص مهمة
تاهلها لممارسة دور سياسة قيادي في العراق .
الوفاق حركة قارعت الدكتاتورية بقوة وهي حركة
عصرية منفتحة على العالم وتتفاعل معه وتحافظ
على المنطلقات المبدئية في مسائل الاستقلال
والسياسة ووحدة البلاد .
لقد قفزت حركتنا على العرق والدين واللون
والمذهب وتؤمن بالتعددية السياسية واحترام
الرأي الاخر وتلتزم بحرية الكلمة وتدعو الى
الاستقرار وتكثيف التنمية البشرية والاقتصادية
.
وبالمناسبة لاتؤمن حركة الوفاق بفائدة
الايدلوجيات في عصرنا بقدر ما تؤمن بقيمة
البرامج الاجتماعية والسياسية والاقتصادية
كطروحات وتوجهات لها .
* خلال انخراطكم في صفوف البعث كانت لكم
اتصالات مع بعثيين وقوميين عرب وكانوا في ذلك
الزمن يتذمرون من نظام صدام حسين ، ما تفسيركم
لانحياز بعضهم الان لتجربة نظام البعث في
العراق ؟
- نعم .. للاسف .. قسم من هؤلاء انحاز وبشكل
اعمى لصدام ونظامه واسباب ذلك كثير منها الجهل
بما يحدث والتاثر باعلام صدام ونظامه ومنها
الوهم حيث اعتقد البعض ان صداماً هو العروبة
وسيج هذا البعض ذهنه بسور العروبة ورفض اي
تغيير مقتنعا ان صداماً هو العرب والعرب هو
صدام وثبت في الواقع ان ذلك ابعد ما يكون عن
الصحة.
وبطبيعة الحال ارتاختفاء أربعة مليار دولار من
عائدات النفط العراقيبط البعض بمصالح مادية
وشخصية . لابد لي من ذكر سبب رئيسي وهو ان
البعض اساء فهم حركة العالم واخطأ في فهم حركة
مراكز التاثير وقوة الجذب لشعارات و برامج
تؤكد على حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية
واقتصاد السوق وحرية المعلومات . وبعض هؤلاء
مشدود الى نظرية عفلق التي ترى ان القومية حب
قبل كل شئ .
* اطلقت الصحافة العربية مصطلحات مثل (ارامل
صدام وايتام صدام )على الاصوات التي لاتزال
تتباكى على النظام السابق هل تعتقدون بدقة مثل
هذه المصطلحات؟
- صدام انتهى تلاحقه لعنة التاريخ لقد رفض
التنازل للعرب ورفض التنحي معرضا العراق
لمخاطر كثير ولم يراع القيم الاسلامية
والعربية عندما راح يتفرج دون اكتراث على
اسرته ونسائه تائهات وابنائه المجرمين قتلى
علينا ان نبدا بمرحلة تؤمن بسلم اجتماعي جديد
وفريد في العراق وربما في المنطقة .
* تواجهون في مجلس الحكم الانتقالي في العراق
اتهامات الفرز الطائفي والعرقي ، هل تفسرون
هذه الاتهامات ناجمة عن رغبة عن التشكيك ام
انها سوء فهم ؟
- التنوع في مجلس الحكم الانتقالي لايعكس
الفرز الطائفي بقدر مايعكس الوحدة العراقية
هناك من يحاول الانتقاص من مجلس الحكم تحت
لافتات باطلة من التهم وهذا لللاسف امر معهود
في مجتمعات العالم الثالث.
توجه اتهامات ضد الحكام العرب بانهم يتلقون
اوامرهم من الولايات المتحدة وبريطانيا او
غيرهما من الدول ، هل هذه الاتهامات صحيحة ام
انها شتائم مفضوحة ؟
* لاي حد تعتقدون ان عمليات المقاومة تؤثر على
مجلس الحكم والحكومة العراقيين ؟
- عمليات الارهاب كالتفجير الذي استهدف مقر
الامم المتحدة واستشهاد السيد البطل محمد باقر
الحكيم وغيرها كأستهداف قوات التحالف موجهة ضد
العراق والعراقيين وهي تعرقل مسالة انسحاب
قوات التحلف وانتقال السلطة كاملة الى
العراقيين كما تعرقل اعادة الخدمات واعادة
الدورة الاقتصادية اليومية للمواطنيين
وبالتالي فهي ضارة تؤثر على العراق ككل وليس
مجلس الحكم فقط .
* ما مازالت اعمال السلب والنهب وانعدام الامن
في العراق اقل مما كان متوقعا قبل عملية
التغيير .. الى اي حد تعتقدون بذهاب الامور
نحو احتمالات الحب الطائفية ؟
- لو كان احتمال واحد بالمليون لحرب طائفية
لحصلت هذه الحرب واعمال السلب والنهب وانعدام
الامن وعمليات الارهاب حصيلة اخطاء جسيمة
ارتكبتها قوات التحالف عندما سمحت بخلق فراغ
اداري وسياسي في البلاد.
* يشهد العراق جدل بشأن الموقف من العروبة هل
يعكس هذا الجدل رغبة في التخلص من شعارات
العهد البائد ام هناك عقدة من هذه الشعارات
تحول دون التواصل مع المحيط العربي ؟
- العربي القديم انقرض او في طريقه الى
الانقرلض ولابد من نتبنى مفهوم العربي الجد،
العربي المتحضر المؤمن المتواضع الملتزم
بالحرات والقوانيين المنتج والذي يامن
بالمصالح والمنافع المتبادلة والذي ينأى عن
استخدام العنف كحل المشكلات والذي يعمل على
تنقبة بيئته وسلامتها، العربي الذي يحترم
الغير ويتعال مع العالم بعقلية مبدئية ومتفتحة،
العربي الذي يؤمن بالحوار للاقناع او
لللاقتناع والذي يؤمن بالمساوات والعدل
والتنمية الحرة للطاقات ووسائل الانتاج .
* ما مدى امكانية تحويل العراق الى راس جسر
لاصلاح النظام السياسي العربي وتكريس
الديمقراطية في المنطقة ؟
- اذا انتقل العراق الى افاق الديمقراطية
والتعددية العصرية المقرونة بالالتزام
بالمبادئ الوطنية والاسلامة العربية سؤثر بقوة
في محيطه وفي العالم ونحن مصممون على ذلك .
* هل ترون ان للجامعة العربية في التحولات
التي لعب العراق فيه دورا فاعلا في حدوثها وما
الاصلاحات المطلوبة لتفعيل عمل الجامعة ؟
- الجامعة العربية اصبحت كياناً هرماً اثبت
عقمه في مجموعة مسائل وقضايا حيوية على راسها
الفشل في معالجة مسئلة مهمة وهي غزو صدام
واستباحته الكويت ، فالجامعة اصبحت شكلا وليست
موضوعاً وباتت مهمتها الدفاع عن الانظمة وليست
جامعة للشعوب وما لم تتغير الجامعة وتبارح
اجواء الحرب الكونية الباردة وتعمل على اقامة
نظام اقليمي يقوم على حماية الشعوب العربية
وخدمة مصالحها في تعزيز الاستقرار والشروع في
التنمية الاقتصادية والبشرية واستغلال الموارد
من اجل التقدم والسلم والبناء ويحافظ على
التوازن مع مصالح شعوب المنطقة ستفشل فشلا
ذريعاً .
|