|
القى الدكتور اياد علاوي رئيس
مجلس الحكم
رئيس الوفد العراقي الى الدورة العاشرة لمؤتمر
القمة الاسلامي الذي إنعقد في ماليزيا وتنفرد
بغداد بنشر نص الكلمة:
بسم الله
الرحمن الرحيم
وقلْ اعملوا فسيرى اللهُ عملكم ورسولهُ
والمؤمنون
( صدق الله العظيم )
السادة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك
ورؤساء وامراء الدول الإسلامية المحترمين.
السادة الحضور
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
يسرني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى معالي
الدكتور محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا
لاستضافة بلده لمؤتمرنا هذا ولما لقيناه من
حسن ضيافة وترحاب حيث تأتي هذه الاستضافة
الكريمة لتؤكد الدعم المتواصل الذي تقوم به
ماليزيا والجهد الذي تبذله لتعزيز العمل
الإسلامي المشترك وحرصها المستمر على ما من
شأنه خير الأمة الإسلامية ووحدتها ورفاهيتها.
كما يطيب لي أن أشير إلى الجهود القيمة التي
بذلتها دولة قطر وعلى رأسها الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني خلال فترة رئاسته للدورة
التاسعة والتي اضطلعت بقيادة مسيرة العمل
الإسلامي نحو الأمام. ولابد لي أن أتوجه
بالشكر والعرفان لجميع الدول الشقيقة والصديقة
التي كان لها دور إيجابي في مساعدة العراق
الجديد على المشاركة في أعمال هدا المؤتمر.
السيد الرئيس...
لقد كان لبلدي العراق كما تعرفون دورٌ تاريخيٌ
مهمٌ في نشر الدعوة المحمدية وبناء الدولة
الإسلامية وكان العراق العاصمة الثانية
للمسلمين بعد المدينة المنورة وظلت بغداد
مناراً للعلم والنور على مر الأجيال إلى أن
اجتاحتها جيوش هولاكو عام 1258م.
وفي التاريخ الحديث شهدت المنطقة التي يقع
فيها العراق قيام صراعات وحروب وفترات احتلال
للعراق ، إلا انه ظل متمسكا بهويته الاسلامية
الحضارية والفكرية وكان نتاج الحضارة في بلدنا
سجلا تاريخيا زاهرا بالمنجزات وارثا ثقافيا
وحضاريا تشهد به الأمم.
في العقود الماضية لم تتح للشعب العراقي
الفرصة للحصول على حقوقه ولعب دوره الطبيعي
بين الشعوب ، إذ كان يعيش أوضاعا مأساوية دامت
اكثر من ثلاثة عقود من الزمن في ظل نظام
استبدادي متهور ادخل البلاد في عدة حروب طاحنة
مع دول الجوار الإسلامية الشقيقة وادخل العراق
في دوامة من العزلة الدولية وحصار دام اكثر من
ثلاثة عشر عاما نجم عنه إصابة الشعب العراقي
في صميمه وأصبحت رحلة العذاب اليومية مريرة
لطلب الرزق لها بداية وليست لها نهاية ، فضلا
عن قيام هذا النظام بتعريض الشعب العراقي
لممارسات قمعية في ظل غياب دستور دائم للبلاد
وعدم وجود نظام حقيقي لفصل السلطات ومبدأ
سيادة القانون والتداول الحقيقي للسلطة
والمشاركة الشعبية الفاعلة في صناعة القرارات
على مختلف المستويات وكانت هذه الممارسات
القمعية مخالفة لكل مبادئ حقوق الإنسان ولكل
الشرائع السماوية السمحاء.
أن تلك الأوضاع أدت إلى تدهور البنى التحتية
الارتكازية للبلاد وأصابت الشعب بحالة من
الفقر والبؤس لم تشهدها أية دولة في تاريخنا
الحديث ، كما أصيبت مؤسسات الدولة بالشلل
التام وأدت إلى انتشار الأوبئة والأمراض التي
لم يعرفها العراق سابقاً.
كما تزايد تدفق العراقيين الى دول العالم
قاصدين العيش بأمان بعدما واجه النظام البائد
شعيه بأسلحة الدمار الشامل وللاسف كان هناك
جهلٌ لما حصل للعراقيين من مآسٍ ابان تلك
الحقبة المظلمة وينسى البعض او يتناسى الآن
وللاسف ما حصل بالعراق من ويلات.
السيد الرئيس...
إن العراق الآن بحاجة فعلية وعاجلة إلى العون
لاعادة بناء شامل تبدأ باستعادة الإنسان
لحقوقه وحريته المسلوبة التي حرم منها لفترة
طويلة وفقا للأسس الديمقراطية السليمة وممارسة
حياته الطبيعية بعيدا عن حالة الإرهاب والفوضى
التي كانت سائدة، وبعد تخلص العراق من ذلك
النظام الظالم الذي هو نصرٌ للشعوب كلها وليس
للعراقيين فقط تم تشكيل مجلس الحكم الذي ضم
أطياف الشعب العراقي ممثلين بشخصيات مثقفة
ومدركة لهمومه ومعاناته وقوى سياسية ووطنية
وتاريخية قادت ومنذ عقود طويلة نطال الشعب
للخلاص من النظام الدكتاتوري مقدمة عظيم
التضحيات من اجل كرامة العراق وعزته وانبثقت
عنه حكومة جديدة ضمت هي الأخرى شريحة من ذوي
الكفاءة والنزاهة من مختلف القوميات والاديان
والمذاهب اخذت تمارس عملها المعتاد لحين تشريع
الدستور والأعداد للانتخابات العامة خلال اشهر
ان شاء الله والسير قدماً في العمل من اجل
بناء عراق ديمقراطي تعددي فدرالي على اساس
اختياري وتعزيز وحدته الوطنية ووحدة اراضيه
وترابه واستعادة السيادة الكاملة للعراق.
ولقيت هذه الخطوات ترحيبا من الشعب العراقي
كما تعزز ذلك بترحيب المجتمع الدولي بتشكيل
مجلس الحكم ، كما ورد في قرار مجلس الأمن (
1500 ) وترحيب مجلـس وزراء الخارجـية العرب في
دورته (120) لاشغال العراق لمقعده في الجامعة
العربية.
صمم مجلس الحكم منذ تولي مهامه على السير قدماً
بثبات ومثابرة لإزالة تركة ثقيلة خلفها النظام
البائد وذلك للتخفيف من معاناة الشعب واعطائه
الحرية الكاملة للتعبير عن آرائه ومعتقداته،
ونقله الى آفاق جديدة خالية من الخوف والعُقد
والعمل على استتباب الأمن والاستقرار واستعادة
الشعب العراقي لممارسة حياته في ظل ظروف
إعتيادية آمنة.
كما كان من اولويات عمل مجلس الحكم ومؤسسات
السلطة الوطنية في العراق اعادة تشغيل مرفقات
الدولة والخدمات واعادة العراق عضواً فعالاً
ايجابياً في المجتمع الدولي والتركيز على
تواصله مع محيطه بروح شفافة والتعاون والحوار
من اجل حل المشكلات لصالح الشعوب ولصالح امنها
واستقرارها وتقدمها.
السيد الرئيس..ان حرصنا على المشاركة في هذا
المؤتمر لهو دليل على رغبة العراق الجديد في
الاستمرار بمشاركاته الفعالة في أعمال المنظمة
ومساهماته في نشاطاتها واجتماعاتها وعلى بناء
علاقات صداقة وطيدة ومتوازنة مع جيرانه
واشقائه وان يكون عامل استقرار في المنطقة
والعالم وكله رغبة في التعاون المثمر مع الدول
الاسلامية والوقوف امام محاولات الصاق صفة
التطرف والإرهاب بديننا الإسلامي الحنيف
متذرعين ببعض الأعمال الإرهابية الإجرامية
التي تقوم بها بعض المنظمات والجماعات التي
تتستر بالدين الإسلامي وهو منها براء لان
الإسلام هو دين محبة وتسامح وسلام لا دين عنف
وتعصب وكراهية بل إن العديد من الدول
الإسلامية ومنها العراق تعاني هي نفسها من
الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات.
فلنتعاون جميعا لمجابهة هذه الظواهر التي شوهت
صورة الإسلام أمام العالم حفاظاً على الوجه
المشرق للإسلام بين أديان العالم.
ولنطلق سياسة تقوم على الاعتدال والتكامل مع
العالم والوقوف بشدة امام اعداء شعوبنا من قوى
ارهابية.
لا يسعنا من هذا المحفل المبارك إلا أن نعبر
عن دعمنا لنضال شعب فلسطين من اجل اقامة دولته
المستقلة في ظل سلام عادل وشامل.
السيد الرئيس...
ان وفد العراق الى الدورة العاشرة لمؤتمر
القمة الاسلامي قد طلب خطياً من الامانة
العامة للمؤتمر، سحب مشروع القرار (11/10)
بشأن الوضع في العراق، والأستعاضة عنه ببيان
صادر عن القمة او بتضمين فقرات في البيان
الختامي حول الوضع العراقي، ومن على هذا
المنبر نؤكد على طلبنا ذاكَ، راجين ان تأخذَ
الرئاسة بطلبنا هذا.
ختاماً اخوتي وأخواتي الحضور فلنبتهل جميعا
إلى الله العلي القدير أن يوفق قادة العالم
الإسلامي ويأخذ بأيديهم لما هو خير للإسلام
والمسلمين وان ينعم المسلمون في مشارق الأرض
ومغاربها بالعز والتقدم والرفاهية والسلام ومن
الله عز وجل النصر والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
|