حلول .. مؤجلة 

 لم يكن في خلد اي عراقي ان رياح التغيير التي عصفت بالعراق ستكون نتائجها وخيمة بالشكل الذي حدث ، فبينما كان الخلاص من اعتى دكتاتورية احكمت قبضتها على العراق حلما مستحيلا وضربا من الخيال ، دخل العراق بعدها في مازق دفع ثمنه ولم يزل ضريبة يصعب تصورها، وظلت اعين العراقيين مشدودة الى الساسة الذين اخذوا على عاتقهم ايجاد حلول مناسبة لايقاف عجلة القتل والدمار التي لم تتوقف للحظة واحدة، فكانت الحلول اقسى وامر وخلقت عبر توالي الايام والاحداث تكريسا خطيرا للطائفية السياسية وسياسة الانتقام والتهميش والتهجير وتفاقم البطالة بشكل مريع ووصلت الامور الى بناء حواجز كونكريتية بين منطقة واخرى، بل ان عصابات عدة اخذت تتحكم بمصير البلاد وموارده وصار القتل حالة يومية مألوفة ، وهلم جرا.. لكن الغرابة كل الغرابة كانت تكمن في حلول كان من الممكن ان يتداولها السادة السياسيون للابتعاد عن كل ما حصل ونحسب ان اي مواطن عراقي يشير اليها وينبه عليها لكن وللاسف الشديد سبق السيف العذل وصار اي حل وطني معتدل وعقلاني في نظر الحكومة هو مؤامرة حيكت خيوطها خارج العراق لاجهاض المنجزات التي تحققت !! وكل من يتكلم - مثلا - عن كارثة حل الجيش والقوى الأمنية واجتثاث البعث (المساءلة والعدالة فيما بعد!) هو تفكير لاعادة البعثيين الى السلطة ، واذا ما تكلمت بعض قوى الاعتدال عن مشاريع وطنية صار ذلك كفرا والحادا وقفزا على الدستور وسرقة للاستحقاق الانتخابي !!، وهكذا صار التغيير الذي حلم به العراقيون نقمة عليهم ، لكن الأنكى من كل ذلك هي الاصابع التي تدير مجريات الاحداث وترسم سياسة البلاد ، وكأن العراقيين بلا حضارة ولاتاريخ وقادة ولارجال قادرين على ادارة شؤون دولتهم ومداواة جراحاتها المثخنة.ان اخطاء تراكمت وتتراكم جعلت العراقيين يفقدون مصداقية ان ارواحهم وثرواتهم وتاريخهم هي مسؤولية من انتخبوهم حين تحدوا قوى الارهاب ومسكوا الجمر باكفهم متطلعين الى غد مشرق ، لكن ذلك لم يحصل وصارت احلامهم قبض ريح وهم يجدون انفسهم محاطين بمخططات خطيرة تريد القضاء على ما تبقى الى درجة ان النفوذ الاير اني صار يتحكم حتى بنوعية الشاي الذي يشربونه!لذا صار لزاما اعادة النظر بالعملية السياسية برمتها لانها تمثل اللبنة الاساس من اجل ايجاد حلول ناجعة تعيد للعراق كيانه ، وتفسح المجال لكل القوى الوطنية المؤمنة بعراقيتها ان تاخذ دورها الحقيقي وتسير بالبلاد نحو المستقبل الذي يليق بالعراقيين وتاريخهم ، بعيدا عن اي تدخل اقليمي والاستعانة بالامم المتحدة والجامعة العربية وجامعة الدول الاسلامية لكي تشرف على اية خطوة مقبلة تتخذ من اجل اصلاح الوضع للانطلاق بالقطار العراقي الى بر الامان . وعدا ذلك فاننا سنظل ندور في حلقة مقفلة تكبدنا المزيد من الخسائر وتجلب المزيد من الكوارث والويلات وتجهز على ما تبقى لاسمح الله..لكننا لن نفقد الامل بالعراق لانه في ضمائر العراقيين القادرين على قلب المعادلة واعادة الوجه المشرق للعراق .. العراق .. العراق .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels