|
المحاصصة السياسية والفساد الاداري
امجد محمد علي
منذ ان بدأت العملية السياسية الديمقراطية في
العراق حتى اخذت تداعيات هذا البناء تسير يوما
بعد اخر باتجاه غير الاتجاه الذي كان معلناً
ومرجوا لها، بحيث يخدم الشعارات المطروحة.لقد
كانت شعارات العملية الانتخابية والتي ملآت
الساحات العامة والشوارع هي خدمة الوطن
والمواطن بعيدا عن التوجيهات الحزبية او
الطائفية او الفئوية وكل يدعى بانه الاقدر على
توفير الامن والخدمات وتحقيق الرفاهية، لكن ما
يؤسف له ان التوجهات اتخذت منحى اخر باتجاه
الحزبية والطائفية والتكتلات الفئوية التي
اخذت تبتعد كثيرا عن هموم المواطن العراقي
ومعاناته اليومية والتي لم تجد لها حلو لا
جدية طيلة فترة اربع سنوات من سقوط النظام،
وقد شاهد المواطن هذا الفساد في العملية
السياسية طيلة الفترة الماضية. كما شاهدها من
خلال الصراع السياسي العقيم والمتكرر الذي لا
يسمن ولا يغني من جوع وايضا من خلال الابتعاد
عن توفير المتطلبات الاساسية للحياة
الانسانية.والحقيقة التي يجدها المواطن
العراقي ماثلة امامه طيلة هذه الفترة هي عدم
الجدية في معالجة المشاكل المستعصية واليومية
من مجمل الفعاليات السياسية الفاعلة على
الساحة العراقية حتى من نفس الحكومة التي هي
اللاعب الرئيسي والاقوى في مجمل العملية
السياسية.لقد شهدت الساحة السياسية بعض
التداعيات و خروج بعض الاحزاب او التيارات من
كتلها السياسية، وتكوين اخرى جديدة، ولا يبدو
في مجمل هذه التحركات ان هم المواطن كان هو
الشغل الشاغل لها بقدر ماكان ذلك هو الحصول
على اكبر قدر من الغنائم من خلال المناصب
الحكومية واسترجاع تركة الرئيس الامريكي
الاسبق جاكسون في استعادة نظام الاسلاب
والغنائم الذي كان يعتبر ان الوظيفة الحكومية
هي غنيمة لذلك الحزب او لتلك الطائفة الفائزة
وحق من حقوقها الانتخابية، وهنا كانت الطامة
الكبرى في ضياع مبدأ تكافؤ الفرص وضاعت فرصة
الكفاءات الوطنية في ايجاد فرصة عمل لخدمة هذا
الوطن الذي هو بامس الحاجة الى تلك الكفاءات
واشاعة مبدأ التخصصات، وفي ايجاد فرصة العمل
المناسبة وبالتالي في الحد من انتشار الفساد
الاداري والمحسوبيات والرشوة.. الخ من انواع
الخراب في اجهزة الدولة.ان المحاصصة الطائفية
والقومية هي التي ادت الى نظام الاسلاب آنف
الذكر ، والى تسييس العمل البيروقراطي الاداري
في دائرة الدولة.هذه الحقيقة الماثلة هي واقع
الحال الذي يعاني منه المواطن في عدة امور
كتحصيل حاصل لمصداق الوزارة العاجزة عن بلوغ
مراميها في تقديم الامن والخدمات والقضاء على
محسوبية الوزارة لصالح الحزب الفلاني او
الطائفة الفلانية كما هو الحاصل اليوم، ورغم
كل الوعود التي تقدمها الحكومة للمواطن، تبقى
حقيقة شاخصة امام اعين المواطن العراقي هي
ابتعاد الحكومة عن هموم المواطن اليومية في
توفير الامن والخدمات وايجاد فرص عمل مناسبة
للطلبة بعد سني الدراسة والانتظار ولكن للاسف
دون جدى، كما ان كل الوعود في جلب الاستثمارات
التي سوف تمتص كثيرا من البطالة وتوفير فرص
عمل كبيرة تحقق كثيراً من المساواة ولازلنا
بانتظار ذلك اليوم الموعود.هذه المسؤولية
بالتاكيد لا تتحملها الحكومة لوحدها بل
تتحملها كل الاطياف السياسية المشاركة في
العملية السياسية.وللخروج من هذا المستنقع
لابد من اجراءات تحد من هذه الظاهرة السيئة
ومنها اجراء تغييرات قد لا تكون سياسية
بالدرجة الاولى كما هو ديدن الحكومة دائما بل
ربما تكون في اجراءات ادارية تحد من بعض
الصلاحيات في بعض القوانين الادارية.ان من شأن
حصر الصلاحيات في بعض التعيينات خاصة في
المجال البيروقراطي، اي جعل القوانين تقف حجر
عثرة ومانعاً امام ان يتسيد الوزير في اجراء
جملة التعيينات التي تكون دائما حصرا على حزبه
او طائفته او المقربين منه، ان تقييد علاقة
الوزير وتحديد صلاحيته في تعيين الطبقة التي
تليه ربما يشكل مانعا قانونيا وادارياً من
احتكار تلك المناصب التي هي عين وحقيقة
الوزارة في تصريف شؤون المواطنين والابتعاد عن
كونها غنائم يستفيد منها لصالح حزبه او
طائفته.
ان هذا هو نفسه الذي جرى في فرنسا وبريطانيا
في القرن التاسع عشر حيث تخلصوا من شرور
المحاصصة في انقاذ الاجهزة الادارية للدولة من
جملة المفاسد المذكورة.اذن المعالجة ستكون
بواسطة اصلاح القانون الاداري وتحدي
الصلاحيات.ان الديمقراطية الحقيقية التي نروم
الوصول اليها هي الديمقراطية لوحدها مجردة عن
كل قرينة اخرى والا فهناك مثلا الديمقراطية
التي توجد في لبنان مثلا والتي هي طائفية او
ربما تكون حزبية في احيان اخرى كالتي حدثت في
ايطاليا والتي كانت غالبا ما تؤدى الى اسقاط
الحكومة قبل تمكنها من تنفيذ برنامجها حيث
سيطرت المصالح الحزبية الضيقة دائما لتستحوذ
على برنامج الحكومة الاكبر. |