|
حكومة المالكي… واشياء اخرى
كريم العبودي
ما يضحكني ويؤلمني في نفس الوقت هو رد البعض
حول السؤال الذي يتردد كثيرا مؤخرا وهو ما هو
رد فعل السيد المالكي حول التصريحات التي تصدر
من بوش وغيره من المسؤولين الامريكان..؟
والجواب الذي طالما سمعناه من خلال اللقاءات
التي تجريها الفضائيات العراقية وغير العراقية
من قبل محللين. ومنتفعين من بناء الحكومة
الحالية.. ليقل بوش ما يقوله .. فنحن غير
مهتمين بما يقوله حول عمل حكومة دولة رئيس
الوزراء .. الاخ المالكي.
ثم لا يلبثون ان يقولوا: ان الحكومة منتخبة من
قبل الشعب العراقي والشعب هو صاحب القرار..
وكأنهم لا يعرفون كيف جرت الانتخابات وما هي
الملابسات التي رافقتها ابتداء من اتكائهم
واستخدامهم الاسماء والرموز الدينية والمرجعية
الى التهديد والوعيد الى الخ.
ثم ان الشعب كيف سيقول كلمته وقراره؟ وما هي
الآلية التي تركتها الحكومة كي يغير الشعب
حكومته ما دام الاخوة النواب في البرلمان
اسيري اهواء قوائمهم واحزابهم وليسوا ممثلين
حقيقيين عن الشعب ولسان حاله؟
هناك مئات الاسباب التي تخول الشعب تغيير
الحكومة .. بل ومحاسبتها على ما اقترفته بحق
الشعب العراقي، حيث فاحت رائحة الخلل
والاعوجاج والتخبط وعدم المصداقية.. حالة
واحدة بسيطة ممكن ان تكون سببا كافيا ليس لعزل
الحكومة.. بل وزج اعضائها في السجن وهي حالة
تشبه تماما علاقة امريكا باسرائيل والعرب.. او
كما يسمى “ الكيل بمكيالين” فعندما يكون صاحب
الشأن عربيا تستخدم ضده كل الوسائل السياسية
والعسكرية والاقتصادية.. وعندما يكون الطرف
“اسرائيل” تكتفي امريكا بالتوصية بضبط النفس!!
والحكومة العراقية الان تكيل التهم والسباب
لاطراف وطنية عراقية وجهات وشخصيات لها
تاريخها النضالي والوطني.. وتهدد وتتوعد الدول
التي تساهم في ارباك الوضع الامني العراقي
وتنسى او تتناسى او لا تحرك ساكناً اذا كان
هذا الطرف “ايران” وهم لا يفعلون مثلما تفعل
امريكا مع اسرائيل وهذا اضعف الايمان بل تقوم
الرموز الحكومية بزيارات ومجاملات لايران ..
واعطاء المجال لساستهم ان يسبوا وعبر وسائل
الاعلام الشركاء في الحكومة والعملية السياسية
ووصفهم “بالفاسدين”!!
ورئيس الوزراء “العراقي”!! يسمع ويبتسم ونسي
انه المسؤول عن كل عراقي سواء كان ذا منصب او
عاملاً بسيطاً وهو مسؤول عن كرامته واسمه وحفظ
عرضه في حضوره وغيابه.. اليس رئيس وزراء حكومة
الوحدة الوطنية؟!!!
ونعود الى موضوعنا الاول.. وهو الكلام الذي
يتفوه به البعض اثناء المقابلات في الصحف
والفضائيات من السيادة واستقلال القرار وشرعية
الحكومة.. الحكومة التي وقعت في نفس “الظنون”
التي وقع فيه “صدام” حيث كان يظن ان الشعب
العراقي “ مجموعة اغبياء” ويصدقون ما يقال لهم
ويعملون وفق ضوابطه وعلى اساسه.. والدليل على
ذلك ادعاءاته انه لا يملك المال الكافي ليزوج
قصي او ان عدي اضاع بطاقته التموينية او ان
المسؤول الذي يشعر ان ثلاثة فقط من “ شعبو” “
يكرهونو” لابد ان “ يستقبل” وهو الذي كرهته
حتى عائلته.
وبمناسبة الظن بأن الشعب “ غبي” هناك مسألتان
اود طرحهما هنا رغم بعدهما “ قليلاً” عن
الموضوع..
المسألة الاولى: لو قمنا بجمع مجموع الاعداد
التي نعطيها عنها الاحصائيات الرسمية الصادرة
عن الدفاع والداخلية والاجهزة الاخرى من خلال
وسائل الاعلام حول الارهابيين الذين تم القبض
عليهم او قتلهم.. لا صبح لدينا رقم خيالي لا
يصدق.. بالملايين. المشكلة ان الشعب العراقي
لا يعرف مصير هؤلاء .. هل اطلق سراحهم لعدم
توفر الادلة؟ هل ادينوا؟ هل تم عرضهم على
مؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي والعربي كي يتم
اثبات تورط دولهم او على الاقل متابعة الجهات
الداعمة لهم والمسؤولة عن ارسالهم الى العراق
من قبل الجهات ذات العلاقة..
هذا في ما يخص الارهاب القادم من دول الجوار
والدول الاخرى.. لكن ماذا عن الارهاب المحلي
وعصابات الجريمة المنظمة.. من الذي سيعاقب عن
التهجير القسري والقتل لمن يرفض الرحيل عن
بيته؟
والمسالة الثانية ـ والتي تخجلني كثيرا ـ هذا
بالاضافة الى الدهشة والالم والضحك، وهي
محاكمة اعوان صدام ـ لان صدام قد رحل ـ حول
الجرائم المنسوبة اليهم “وطبعا ليس دفاعا عنهم
لاني مؤمن بان يقدم كائناً من يكون سواء أكان
علمانياً او يختفي خلف عباءة الدين.. قومياً..
او اممياً .. او قطرياً .. عربياً ام كردياً..
مسيحياً او مسلحاً.. سنياً ام شيعياً.. ان
يقدم للمحاكمة ليحاسب على اي فعل يضر بالدولة
والمجتمع والمواطن العراقي المبتلي منذ 1921
بمصائب متلاحقة تحمل نفس الصفات ولكن باسماء
ووجوه مختلفة!
هم يحاكمون ـ اقصد اعوان صدام ـ عن عدد من
المواطنين ـ الابرياء ـ تم قتلهم او تغييبهم
او الحاق الاذى بهم. كل هذا جيد .. اذن ممن
يحاسب على من يقتل يومياً من المواطنين
الابرياء الان.. والمفارقة ان اعداداً كبيرة
تفوق بكثير الاعداد التي يحاكم اعوان صدام
لاجلها تموت يومياً وفي نفس زمان المحاكمة!!.
من سيحاسب على هؤلاء..؟ نجد في مقبرة جماعية
10 شهداء ومن حقنا ان يقم الدنيا ولا نقعدها
وفي نفس الوقت يقتل 300 وفيهم النساء
والاطفال.. لكننا لا نتعامل مع المسألة الا
كونها خبراً تتناقله فترات الاخبار في
الفضائيات ويقرأ في الصحف في اليوم التالي
هكذا.. دون اي حراك.. ويمر الخبر سريعاً لاننا
سنعود لنركز على محاكمة “المسؤولين في الحكومة
السابقة” لان هناك من اراد اغتيال “رئيس
الجمهورية” او لانه قمع الثوار المنتفضين او.
او الخ وما دمنا ثرنا “لكن” على صدام لانه غير
عادل.. اليس الاحرى بنا ان نكون عادلين لنعطي
مصداقية “لاختلافنا” عنه ونقنع انفسنا ونقنع
الاخرين باننا في الجهة المقابلة والمغايرة
والمعاكسة!!
هناك آلاف الاشكاليات وعلى كل المستويات لو تم
السكوت عنها والخوف من نتائج الخوض فيها.. فلن
تقوم لنا قائمة.. ومثلما صنع خوفنا من صدام
دكتاتوراً.. فان خوفنا سيضع عشرات “الصدامات”
فلابد ان نقول لا .. فاذا كان صدام لصا يسرق
“نفط الشعب”فا اين نفط الشعب الان ؟ واذا كان
صدام ظالماً يقتل ويعتقل ويبطش فمن يفعل ذلك
الان؟ واذا كنا في زمن صدام لا نستطيع ان نحمل
سكيناً صغيرا في جيوبنا “ لانه ظالم” فمن
المسؤول عن ملايين قطع السلاح التي هي بيد
الاطفال والاغبياء وقطاع الطرق؟ واين هي
الحكومة؟ واذا كان صدام متخلفاً فلماذا لا
يعين الشرطي الان الا بعد ان يدفع اربعة
ملايين دينار.. واذا واذا واذا .. وهذا كثير.
السكوت عن الخطأ او الظلم او الانحراف.. يعني
الاشتراك فيه.. والساكت عن الحق شيطان اخرس..
اليس كذلك. |