|
يوم الحساب
فاضل الفتلاوي
بعد زلزال 9 نيسان 2003ترقب أبناء الرافدين
بشغف ما ستئول إليه صفحات السيناريو
الدراماتيكي ا لذي قلب الموازين رأسا على عقب
معلنآ بزوغ فجر خجول لشمس طال انتظارها كثيرا
وبدأت الأنظار تتطلع بلهفة ساسة العراق والذين
تفرقوا في المنافي شرقا وغربا بعد أن دق
النظام الشمولي الرأي والرأي الآخر ولم يعد
يحتمل تداول السلطة مع أي مكون سياسي آخر ورفع
شعاره المشهور ((أنا وبعدي الطوفان ))وفرض
سياسة الأمر الواقع متخذا من العروبة و
التحرير شماعة لتعليق أخطاءه الجسيمة التي
ستظل لاصقة بمفاصل أبناء العراق روحا طويلا
........كان المواطن يقبل بأي بديل حتى لو كان
الشيطان .....وأفرط الكثير من المواطنين
بالتفاؤل وهم يشاهدون طوابير الدبابات
والآليات العسكرية الأمريكية تدخل العاصمة
بغداد وكأنها في نزهة أو تمرين عسكري قليل
الجهد ولكن لم يطل الحلم الوردي كثيرا فقد
خرجت شياطين الظلام من جحورها لتعبث فيما تبقى
من بنية البلد التحتية تدميرا هنا بدأت الشكوك
والظنون ونقرة غير متوقعة ....... وخلافا
للمتوقع ورغم الفراغ السلطوي الذي شهدته
البلاد في الشهور الأولى من الاحتلال لم تدخل
البلاد في دورة الثأر أو بروز الطائفية كما
تشهدها اليوم حيث كانت توقعات المراقبين تشير
إلى إن العراق سيدخل في خضم عاصفة من التصفيات
ضد البعثيين أن أبناء السنة سيلازمون دورهم
وستكون الدماء في كل مكان ولكن شيء من هذا لم
يحدث فثارت ثائرة بعض دول الجوار وهي ترى أن
الديمقراطية في طريقها إلى النظام الجديد في
العراق هنا وفي هذه الفترة كانت الأمور مؤاتية
تماما لإصدار قرارات من شأنها تعميق الثقة بين
مكونات الشعب العراقي وإعادة الجيش العراقي
السابق وإصدار قانون محاسبة المسيئين من
البعثيين وغيرهم ولكن العكس هو الذي حدث وهذا
ما أثلج صدور بعض الدول المجاورة التي راحت
تغذي النعرات الطائفية ........... وتوالت
قرارات (بول برا يمر) القاتلة وشكل مجلس الحكم
على أساس طائفي وضع اللبنة الأولى للطائفية
الجديدة في العراق والتي نساها العراقيون أو
تناسوها على الأقل في الحقب السابقة وبعد
انتهاء مهام مجلس الحكم وقيام الحكومة
العراقية المؤقتة برئاسة الدكتور ((أياد
علاوي)) والذي اجمع ساسة العراق على تواليه
المنصب وأخذت الأمور في عهد الرجل تأخذ منحنى
تصاعدي نحو الاستقرار وازدهار الاقتصاد
العراقي بعض الشيء رغم قلة الموارد وكان لبعض
القرارات تأثيرا واضحا على انتعاش دخل
المواطن مع معقولية الأسعار السائدة في
الأسواق آنذاك وبكل أمانة وحيادية شهد لها
الجميع ناضل من اجل إجراء الانتخابات الأولى
بل اعتبر يوم 30/1/2005 موعدا مقدسا لا يمكن
المساس به وحصل الذي حصل وسخرت
الأطراف الدينية المرجعية والرموز الدينية
كسلاح فتاكا بوجه الديمقراطية الجديدة ووصلت
الأمور إلى تكفير من ينتخب قائمة تؤمن
بالليبرالية وشنت حملة عشواء ضد من وضعوا
ثقتهم به بالأمس وأصبح على حين غرة بعثيا
......بعيدا عن الإسلام .......ضرب النجف
بالصواريخ وغيرها الكثير وأستخدموا المنبر
الحسيني
ودور العبادة لهذا الغرض وبعد أن حصلوا على
مبتغاهم وبعد أن بدأ النفط العراقي بالتدفق
وأمتلئت الخزينة بالأموال أبتدأ العد التنازلي
للفقر والعوز وزرقت الطائفية النائمة بجرعات
من المنشطات والتي أستيقظت متهمة قاتلة لا
تبتغي و لا تذر ........ وابتدأ موسم الهجرة
ألا متناهي إلى منافي الداخل والخارج وصار
العوز والفاقة هي اللغة السائدة في أوضاع
العراقيين وجاءت الانتخابات الثانية لا تفرق
كثيرا عن سابقتها اللهم ألا في أزدياد الترهيب
والأختطاف للصناديق الانتخابية أمام مرأى
ومسمع الجميع وبعد أن رضى الجميع بما حصل عليه
من باب الحفاظ على المنجز الديمقراطي بدأت لغة
جديدة غير مألوفة في أدبيات الديمقراطية وهي
وضع خطوط حمراء على بعض القوائم بل هدد البعض
بالأنسحاب من العملية برمتها أذا شاركت قائمة
ما في التشكيلة الحكومية من هذا المبدأ بدأت
عمليات التهميش والإقصاء للرموز الوطنية وصار
شعار الحكومة التي يقودها السيد المالكي ((
أما معي أو أنت عدوي )) والغريب من الأمر أن
أجهزة الأعلام التي من المفترض أن تعمل
بحيادية تامة بعيدا عن تأثيرات الحكومة قد
ركبت الموجة وبمباركة من القادة الجدد وصارت
الأخبار تنقل بالمقلوب ولكن حتى متى ؟ ويبدوا
أن بعض قصروا النظر وخاصة في السياسة
قد نسوا في لحظة نشوة أن الأمر قد أستتب بصورة
كاملة لصالحهم وأنهم القادة الضرورة وأنهم
المنقذين وغيرها التي أدخلت من كان قبلهم في
جحور تأنق حتى الفئران المجار ير من أتخذها
جحورا ورأوا أمام أعينهم من كانت تنقاد له
الرقاب قد أصبح ذليلآ .... خائفا وهو يصعد
منصة الإعدام والتي أستخدمها قبلآ لتصفية
معارضيه وهو الذي أستمات في أنشاء أجهزة أمنية
أستخباراتية مخابراتية جعلها حوله كحرز لا
يخترق ولكنها تلاشت في لحظة وأصبحت في خبر كان
بل وصل الأمر بأقرب أقاربه ومقربيه بالوشاية
عليه هكذا هو حال من يتنكر لأبناء شعبه .
فرفقا رفقا بهذا الشعب الذي مل الوعود ورأى
الضوء قد اختفى تماما في نهاية النفق وأن
أنتصارات (( بيروس )) لا تدوم طويلا وأن يوم
الحساب لقريب . |