الاتهام السياسي...ماله وما عليه

حددت القوانين العقابية الوطنية والدولية القواعد الإجرائية في أصول المحاكمات الجزائية معتمدة على مبدأ البراءة أولا حتى تثبت الإدانة بقرار قضائي مكتسب درجة البتات كأساس عند توجيه التهمة . ان قطعية القرارات القضائية تعني المصادقة عليها من قبل محاكم التمييز واستنفاد وسائل الطعن كافة وبالتالي تصبح القضية منتهية والحكم بات بالتجريم او البراءة . هذه المنطقيات القانونية لا يمكن تجاهلها او القفز فوق معطياتها بأي شكل من الأشكال . فالاتهام السياسي يقع ضمن هذه التصورات القضائية المبدئية مع اختلاف غاياته الدنيئة كجزء موصوف في قاموس النفاق السياسي غير الأخلاقي خصوصا اذا طال شخصيات اعتبارية من الرموز الوطنية وقد بني على الأكاذيب والأوهام المحرفة والمنحرفة عن القواعد والمفاهيم القانونية الأنفة لان اتهام كهذا يؤسس لمحاربة الخصوم السياسيين دون اعتبار للقيم المعروفة في مسارات العمل الوطني وتداول السلطة بالطرق الديمقراطية او فهم طبيعة النتائج المتحققة بعد ان يقول القضاء كلمة الفصل وينهي عناصر الاتهامات الباطلة مما يستدعي ملاحقة أصحاب تلك التخرصات الخرساء والصماء التي أدت الى قلب المعادلة بالأضداد القانونية والسياسية والأخلاقية في مجتمع تتقاذفه الويلات منذ خمس سنوات نتيجة الصراعات المسعورة على السلطة . ففي أحداث الزركة التي وقعت مطلع عام 2007 وانتهت بصورها المعروفة وجهت تهمة زائفة وكاذبة وأقاويل خائرة أطلقها احد الموظفين في الأجهزة الأمنية ضد أهم الشخصيات الوطنية ورموزها وهو دولة الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق ورئيس القائمة العراقية . ان هيئة المحكمة الجنائية المركزية الثامنة في النجف قد حسمت الموقف بقرارها المرقم 62 /ج م / 2007 في 2 /9 /2007 ولجمت الأفواه وكذبت كل اتهام جائر وعززت المكانة والقيمة الكلية لمعنى الرمز في مسيرة العمل الوطني الخلاق فأن حيثيات قرار الحكم وما تضمنته من أسباب ومبررات ومقررات وتحقيقات واسعة النطاق وأدلة مادية وشهادات عيانية وإثباتات قانونية ملموسة تشير جميعا الى ان الشخصيات العراقية التي قادت أشرس الصراعات في تاريخ حركات التحرر الوطني ضد الأنظمة الشمولية وتحملت أنواع القهر والتآمر على حياتها لم تبال الى خزعبلات واتهامات خرقاء وان صفحاتها الكفاحية والنضالية والجهادية تبقى ناصعة البياض ولم تتأثر بأي اتهام معروف الأهداف . ان الحقائق الموضوعية التي يقرها سلطان القانون وأدواته التنفيذية المتمثلة بالأجهزة القضائية غالبا ما تكون حاسمة لا تقبل الشك او التأويل او الالتفاف حول مضامينها كونها أصبحت حجة قاطعة تقطع معها كل الالسن وتفضح الأساليب الرخيصة المسخرة للإسقاط السياسي . فالاتهام اذا جاء عاريا عن الصحة وخاليا من الأدلة يشكل اتهاما مضادا بحق من أطلقه هذا ما نصت عليه القوانين العقابية وأصولها وفحواها ولا يمكن الخلاص او التخلص من عقوبتها المقررة وتكون العواقب اشد تأثيرا اذا ما تولت أمر تطبيقها محاكم كتلك التي حسمت قضية الزركة . ان العوامل الساندة لأصل القيم القانونية تتمحور داخل دائرة العدالة والحق والإنصاف وإذا ما حاولنا الابتعاد عن هذه الأساسيات والسلوكيات في العمل السياسي سوف نصل حتما الى حالة الانزلاق عند بداية الطريق وربما تنعدم لدينا الرؤية ونصاب بداء النفاق اللاخلاقي والغثيان العشوائي المهلهل بداء السلطة الزائلة لا محالة .ولم يعد أمام مطلقي الصيحات الباطلة ضد رموزنا الوطنية إلا المثول والامتثال لمنطق العقل والحكمة استجابة لقرار الحكم الصادر في قضية أحداث الزركة وكفى الله المؤمنين شر القتال ؟؟؟ 

 

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels