الدستــــور بـــــين التجاذبات والتحديات

الدستور العراقي ومنذ ولادته القيصرية لغاية هذا اليوم يعاني اجحاف ذوي القربى تارة من الذين يعملون فيه، وأخرى من اولئك الذين ينظرون إليه بعيون الحذر والترقب والريبة التي تصل أحيانا حد الانزعاج والتذمر من بواطنه الظاهرة! وصار الدستور العراقي في وضعه الحالي مثل الذبيحة على خِوان الكرام يقتطع منها ما يشبع الأنظار والبطون فيختار منه (الدستور) هذا التيار او الحزب او الكتلة او حتى النائب المستقل -إن وجد في مجلس النواب- ما يلائم طبخته دون الرجوع الى مائدة الشعب التي أغفلها معظم النواب الكرام الذين جاؤوا بقطار الانتخابات المدوي الذي دفع استحقاقاته دم كريم زكي هو اطهر بكثير من تلك (النِعم) التي صارت تطفح على وجوه اللئام من سرقة قوت الشعب واستحقاقاته.

فنرى ونسمع كثيرا عن ذلك النيابي او الوزير او المدير الذي تلاحقه أيادي النزاهة لتنتزع من حقائبه وخزائنه اموال الشعب الذي ائتمنه عليها وفوضه ان يكون ممثلا نقيا أبيا للضمير والنفس لطرح احتياجاته (الشعب) الذي لم يحصل او ينل من هذه المتغيرات سوى الدم المراق لأبنائه على أرصفة الشوارع والجراحات التي تنكأ على الدوام. ما إن حلت ساعة الخلاص من ذلك الحلم الحقيقي المرعب وصارت بعض الأمور تنجلي لصالح الوطن والشعب حتى بتنا نشهد قاعة البرلمان تتطرق الى مواضيع تتسم بالتجاذب والتحدي بين اطراف الكتل المتحالفة والمتخالفة وصارت الفقرة من الدستور التي تحمل الرقم (140) هي صاحبة الرقم القياسي في النقاشات داخل البرلمان وخارجه، ومعظم التصريحات لأعضاء مجلس النواب لا تخلو من ذكر هذه الفقرة سواء كان المتحدث يتحدث حول النفط او السكن او التعليم او أي موضوع آخر حيث تكون هذه الفقرة في سياق حديثه وكأن العراق استعاد عافيته وطبقت فيه كافة فقرات الدستور ولم يبق منه سواها. نحن على علم جميعا بمن فينا المواطن البسيط بأن هذه المناقشات هي لاستهلاك الوقت ولعدم وجود صيغ او سبل كفيلة بإنهاء التجاذبات والمناقشات التي تدور في حلقة مفرغة. هناك الكثير من الأزمات الحادة والمشاكل التي مر بها الوطن والشعب كانت تحتاج ان يكون اعضاء مجلس النواب متواجدين بجلسات مفتوحة من اجل ان يأخذ كل منهم دوره كممثل للشعب ومنها تلك الأوقات التي وصلت فيها التفجيرات حدا بحيث ان كل منطقة من مناطق بغداد تحديدا لم تكن تخلو من مأتم او عدة مآتم ولكن برلمانيينا ما بين مسافر الى دول أوربا ومرتمٍ بين احضان عمان او دمشق او طهران او غيرها من العواصم، وحتى كارثة المهجرين والمهاجرين لم يتوقف اعضاء البرلمان عندها وقفة تناسب عمق المأساة وإنما كانت هناك بعض الخطب العصماء التي لا يلتفت إليها أحد ولا تصل الى مسامع من هُجِّر من داره او قتلت عائلته. ثم ألم يحن الآن الوقت لدراسة واقع أزمة السكن لمختلف شرائح هذا الشعب والتي تتفاقم في كل مرحلة من مراحل الحياة؟ فها هم المهاجرون قد عاد عدد كبير منهم لم يجد كثير منهم ملاذا آمنا يستقرون فيه هم وعوائلهم بعد ان صادر اعداء الشعب دورهم او دمروها او فيها من النواقص الشيء الكثير. ألم يضمن الدستور بإحدى فقراته ان يعيش الإنسان العراقي في بلاده حرا كريما تتوفر له كافة وسائل الحياة العامة من سكن وعمل وتعليم ورعاية صحية و….و….الخ؟ فأين هذه الفقرات؟ ومن طرحها في مجلس النواب وطالب الجهات الحكومية من أن تكون على بينة بأن جدول اعمال مجلس النواب سوف تكون فيه هذه الفقرات ولن يتساهل بأية فقرة منها !!؟ السيد رئيس مجلس النواب المحترم.. أما آن الأوان لأن يفهم بعض اعضاء مجلس النواب الصيغ الصحيحة للتعامل البرلماني وأن يطلع البعض منهم على فقرات الدستور ويفهمها ولا يدمج بين فقرة وأخرى حسب الاجتهاد؟ ثم ما هذا الذي يجري من بعض السادة النواب؟ فحين يريد أحدهم ان يطرح نقطة نظام نراه يلقي بيانا كاملا. فهل نحن بحاجة الى هذه البيانات في هذا الظرف؟

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels