قانون العفو أم قانون لإعادة صنع للفوضى..؟

عبد السادة الساعدي المحامي

في الوقت الذي يكافح العراقيون من اجل البقاء في ظل الفوضى اليومية التي تمر علينا بفصولها الدموية والتخريبية والتهجيرية وما يرافقها من فساد وإفساد إنتشر في كافة زوايا حيواتهم حتى وصلت الى ما تبقى من قيم الدين والدنيا خرجت علينا حكوماتنا المغمورة بقانون للعفو أعاد بصيص الردع الذي تحقق بمئات الألوف من الضحايا أغلبهم من عامة الناس والبسطاء الى نقطة الصفر بالشكل الذي جدد من حركات مجموعات العنف الطائفي و المجموعات الإجرامية لتبدأ جولة جديدة من القتل وتعطيل الحياة في العراق ولتمهد الطريق لألاعيب رموزها من الدعاة الذين باشروا فصولاً جديدة من المكاسب الإجرامية على حساب حاضر البلاد ومستقبلها , كما حصل ويحصل الآن في العراق من جنوبة الى شماله ......

فقد مكن هذا القانون للمخالفين الكبار والصغار القدامى والجدد الإفلات من المحاسبة على جرائم ومخالفات قاموا بها وفسح المجال لنخبة من قادتنا البواسل الذين يتهادنون يومياً مع الدول المارقة بمشروع الإجرام بالعراق بالتسهيل والتمرير لمهماتهم بما يمكنهم لإنقاذ مواطنيهم من المشبوهين والمحكومين وإفلاتهم من الحساب بدوافع لا تنم إلا عن غفلة أو بالقليل عدم شعور بالمسؤولية كما حصل مع( أمين) الأمن القومي الذي بادر بتسليم عدد من الإنتحاريين الى احدى السلطات العربية كبادرة مودة شخصية كلفتنا بالماضي وستكلفنا بالمستقبل القريب أجيالاً أخرى من الضحايا ,فقط ليرضي بعضاً من مغموريته وأمثاله المتعكزين على هموم شعبنا. الذي يعنينا بالدرجة الأولى في هذا القانون ما خلقه من إرباك للعمل القضائي بالعراق مثلما يحصل الآن , فبعد خمس سنوات من العمل المضني الذي يقوم به قضاتنا لإعادة قاطرة القضاء وحكم القانون وسيادته الى السكة الصحيحة ومع صبرهم و تضحياتهم الجسيمة أعادنا هذا القانون الى المربع الأول من مراحل الفوضى بإنشغالهم هذه الأيام و بحكم القانون لمراجعة ورمي عشرات الألوف من ملفات عتاة المجرمين الى سلة المهملات رغم ما كلفهم إعداد هذه الملفات من جهود في ضروف عمل مستحيلة إختلط بها الإرهاب اليومي المتعدد الأشكال والوجوه وأجهزة أمنية أغلبها فاشل أوفاسد مع فقر إداري ولوجستي تعاني منه أغلب محاكمهم ,ولا نريد أن نذكر بزملائهم الذين ضحوا بحياتهم بحيث شعر اغلب القضاة بعبثية كل جهودهم في تحسين أجواء الأمن والعدالة للعراقيين الأمرالذي دفع أغلبهم الى التشكيك في معاني الإلتزام والتضحية في سبيل قيم العدالة والإنصاف في هذه الأجواء الغائمة بل أكثر من ذلك حركة الشامتين من الفاسدين الى الشماته ببعض القضاة الصامدين أمام موجات الفساد والإفساد اليومي خاصة مع العناية الفائقة التي وفرتها حكومتنا الرشيدة للمرتشين في هذا القانون على أشكالهم رغم طنينها اليومي الذي توجته بما أسمته عام الحرب على الفساد !,

تمرير قانون بهذا الحجم وبهذا الغموض مستغلين أنغام المصالحات السياسية كان خطأ ستراتيجياً قوض كل البناء الحكومي أو بلا مبالغة قد يقضي على كل إمكانية للإصلاح الشعبي أو الحكومي في المستقبل المنظور, فعادة ما تقوم الحكومات حتى في الدول الناشئة الى مجموعة من المواقف والتحليلات الأمنية وسياسية و الإدارية الإجتماعية والإقتصادية وتنتهي بمجموعة من القياسات والنتائج المتوقعة قبل إصدار قوانين أو قرارات عفو فردي او جماعي عام أو خاص يكسر قوة الردع والجبر والإكراه الذي يجب أن تكون علية قواعد القوانين و الحكومة التي يجب أن تضمن تطبيقها للحفاظ على أمن مواطنيها و مصالحهم من مختلف العابثين المنظمين وغير المنظمين وهذا ما جرى عليه حتى في النظام الثوري الدكتاتوري الذي مر علينا ما قبل التغيير , فبإستثناء العمل الإستباقي المكشوف من قانون العفو العام لسنة 2002 وعمليات تبييض السجون التي أراد منها صدام تهيئة الفوضى في حالة إصرار قوى التحرير على التغيير إعتادت حكومته خلال إدارتها للبلاد على الطلب من بعض إداراتها المعنية بالعفو لتهيئة كل المواقف التفصيلية, أعداد الموقوفين أو المحكومين، أعداد المنفذة بحقهم قرارات المحاكم من أعداد الفارين والطلقاء , نوع الجرائم والمخالفات التي أرتكبوها ،تأثيراتهم على القوات الأمنية الوطنية أوالمحلية ،إنتماءاتهم العمرية والمهنية والجغرافية , مدى إستجابتهم للإصلاح الذي تقوم به المؤسسات الإصلاحية , تأثيره على مستوى الردع العام الى آخره من المعايير التي تعين المشرع ( مجلس قيادة الثورة في حينه ) في إصدار قرار العفو كما إن غالباً ما تم ذلك بعد إنتهاء أزمات وطنية او سياسية أو إقتصادية أو حربية وليس خلالها والبلاد في حالة جعلت كل العالم ما زال يقف بقدم واحدة من شدة مأساتنا الوطنية مع صراعنا اليومي مع الإرهاب والفساد الأقليمي والعالمي على أراضينا , ولا نريد أن نبتعد كثيراً فهذه هي حكومة كردستان العراق الناشئة قدمت أجمل صورة في الإصرار على مسألة قوة بقاء الردع القانوني الذي يجب أن لايفرط به في سبيل الحفاظ على إستقرار مناطق كردستان حيث رفضت تطبيق القانون جملة وتفصيلاَ فقدمت أمن مواطنيها ومصالحهم على اي توافقات سياسية هزيلة ستنتهي فوائدها في مزابل المليشيات والعصابات الإجرامية .....أخيراً لن نجني من هذا القانون غير تكريس الفوضى وإفشال مشروع التحرير في العراق وحتماً لن يكلف من وضع بصمته عليه أي ضرر مع إستمرار نعم المنطقة الخضراء وجوازات السفر يوم يشتد وطيسها ....

 

 

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels