|
لماذا الإحباط في عمل الحكومة؟
المحامي سفيان عباس
الحكومات عندما تواجه المصاعب الوطنية ينبغي
أن لا تحبط وعليها مواجهة المصير بشجاعة فائقة
أما أن تكون او لا تكون هكذا هي ديناميكية
إدارة شؤون العباد في مفاهيم السلطة والحكم
اذا كانت الحكومة صاحبة القرار السيادي
والاستقلالي حرة وغير خاضعة الى التأثيرات
الخارجية عليها ممارسة صلاحياتها الدستورية
المفوضة بموجبها من الشعب كما تدعي كونها
منتخبة بطريقة قانونية وأصولية على وفق
المعايير المتبعة في الأحكام العامة للقانون
الدولي الذي لا يعترف بوجود حكومات مستقلة في
ظل الاحتلال. اذن ما جاء على لسان السفير
الأمريكي كروكر الذي يذكر ان عمل حكومة السيد
المالكي يدعو الى الإحباط يتفق مع القانون
الدولي وانها مع بالغ الاسف الشديد لا تمتلك
الاستقلالية التامة او الناقصة بل المعدومة
نهائيا. تصريح يعبر عن الاسفاه وعدم المبالاة
في كرامة الشعوب واهانة مطلقة للمواثيق
الدولية. لقد ذهب سعادة السفير كروكر الى حيث
الثقافة المعهودة في الفكر الأمريكي المعاصر
المبني على ثقافة القرن السابع عشر التي اشتهر
بها أولئك القادمون من القارات الخمس هاربين
ومتمردين ومتشردين يبحثون عن فتات الحيوانات
لسد الرمق. العراق يا سيد الاحتلال لا تمثله
الحكومة التي تم تنصيبها بإرادتكم السامية ولا
هي منتخبة أصوليا كما تدعي عبر وسائل الأعلام،
لقد جاءت بالوسائل المزورة انتخابيا ودستوريا
ولهذا ترى أنت وإدارتك المحتلة ان شعب العراق
رافض لكم ولها ولن يهدأ له بال الا بزوالكم
وزوالها. ان غزلكم المشين مع النظام الإيراني
من اجلها لن يطيل شاربكم في العراق لو انطبقت
الأرض والسماء وما عليكم الا الرحيل معا وكذلك
حكام طهران الذين راحوا يسوقون الى مشروعهم
النووي من اجل إبادة البشرية تحت خيمة
الشعارات التي أطلقها رئيسكم المنتهية ولايته
والذي يبحث عن قشة إنقاذ تؤهل حزبه المنهار
شعبيا للفوز في الانتخابات القادمة داخل البيت
الأمريكي المتهرئ الذي يعاني من هول الكارثة
المحققة في الهزيمة المقبلة نهاية هذا العام
على خلفية احتلال العراق وبعد هذه الخسائر
الجسيمة في عديد الجنود الأمريكان بعد ان وصلت
أعدادهم الى أكثر من ثمانية عشر ألف قتيل
وأكثر من ثلاثين ألف جريح. لقد خدعكم النظام
الحاكم في طهران بهذه الحكومة واستدرجكم الى
مستنقع الهزائم المنكرة. فأي إحباط يتحدث عنه
الحاكم الفعلي للعراق بموجب القرار 1546
الصادر عن مجلس الأمن الدولي والنافذ المفعول
رغم وجود الحكومة الطائفية. ولكننا ندرك خفايا
الأمور والغرض من هذا التصريح المهين للشعب
العراقي. فهو جاء لكي يحث الحكومة على الإسراع
في تصديق قانون النفط الجديد هذا من جهة ومن
جهة أخرى ليعزز الأسلوب الرخيص في المساومة مع
حكام طهران المتخلفين متناسين مصير العالم
الحر من الإرهاب النووي الإيراني. كثيرا ما
يطل علينا المستشارون التابعون للحكومة من ذوي
المذهب الواحد عبر شاشات الفضائيات يتحدثون
بلسان فصيح بالنكهة غير العراقية المعتادة ان
الحكومة منتخبة من الشعب وفق الدستور
والانتخابات التي اعتمدت حق الانتخاب على أساس
من أدلى بأصواته في الانتخابات التي جرت عام
2004 متناسين بأن حق التصويت والاقتراع هو من
الحقوق الدستورية وليست الانتخابية التي
أقرتها كل المعاهدات الدولية وميثاق الأمم
المتحدة. المهم الان ان سعادة السفير كروكر
غير راض عن اداء الحكومة العراقية لماذا لا
ندري؟؟ هل التأثيرات الإيرانية كانت السبب؟ هل
قانون النفط هو السبب؟ هل عدم تقسيم العراق
لحد الان كان سببا؟ يحسبون وتحسب معهم ادارة
بوش بأن شعب العراق لا زال يعيش القرن السابع
عشر كما هو شأنهم وكأنه لا يدري من جاء معه
على ظهور أحصنة الحديد وكذلك من وقع بالعشرة
في بيع العراق ومن فيه أرضا وشعبا ومقدسات حتى
يبقى حكام إيران في ظلمهم وقهرهم للشعب
الإيراني ولكي يمضي في امتلاكه للأسلحة
المدمرة للإنسانية. ولكن على السفير كروكر ان
يعي هذه الحقيقة فلا النظام الإيراني قادر على
حماية مصالحهم في العالم ولا عملاؤهم الصغار
قادرون في الثبات على مواقعهم لان الشعبين
الإيراني والعراقي سوف يعصفان بهما الى حيث
مزابل التاريخ. |