د.علاوي:
طالبنا منذ البداية بتشكيل سلطة تشريعية وهيئة
تنفيذية مستذكرا الاحداث التي اعقبت سقوط
النظام السابق
لندن: معد فياض
استذكر
الدكتور اياد علاوي الأمين العام لحركة الوفاق
الوطني العراقي احداثا مهمة سبقت تشكيل مجلس
الحكم بعد سقوط النظام السابق حيث قال ان
اجتماعات ونقاشات مع الحاكم الاميركي العسكري
الجنرال جي غارنر الذي كان التقى برؤساء
الاحزاب العراقية الرئيسة السبعة، الحزب
الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود
بارزاني)، والاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة
جلال طالباني)، وحركة الوفاق الوطني العراقي
(بزعامة اياد علاوي)، والمؤتمر الوطني العراقي
(بزعامة احمد الجلبي)، وحزب الدعوة الاسلامي
(بزعامة ابراهيم الجعفري)، والمجلس الاعلى
للثورة الاسلامية (تحول فيما بعد الى المجلس
الاسلامي الاعلى في العراق بزعامة عبد العزيز
الحكيم)، والحزب الشيوعي العراقي (بزعامة حميد
مجيد موسى)، بدأت في أواخر شهر ابريل (نيسان)
وأوائل (مايو) أيار عام 2003.
واضاف في حديث لصحيفة الشرق الاوسط "عندما
التقى بنا، كان من جملة الحاضرين زلماي
خليلزاد السفير الاميركي السابق لدى العراق،
وكان وقتذاك يعمل في الأمن القومي مع مستشارة
الأمن القومي الاميركية في حينها كوندوليزا
رايس. ومن جانب الوفاق، حضرت انا وابراهيم
الجنابي وعماد شبيب (اعضاء المكتب السياسي
للوفاق الوطني العراقي)". وأوضح قائلا "في
لقائه مع الوفاق الوطني السياسي طلب غارنر
الاستماع لرؤيتنا بتشكيل حكومة عراقية. فسألته
ان كان جاداً في سؤاله أم لا، فأجاب: أنا جاد
في هذا الموضوع، فقلت له عندنا سؤالان حتى
نستطيع الاجابة على طلبك: الأول ما هي صلاحيات
وقوة هذه الحكومة التي تريدون تشكيلها، وما هي
قوتها على أرض الواقع، فهل تستطيع ان تفرض بعض
الصلاحيات وتدير شؤون الدولة بعد ان حلت من
قبلكم ودمرتم مؤسساتها؟ والسؤال الثاني كان:
ما هو ارتباط هذه الحكومة بكم وما هو دوركم
فيها؟ وواصلت كلامي قائلا له: إذا كنت تعتقد
ان سياسيا عراقيا مثلي سيتلقى أوامره من ضابط
أميركي فانس الأمر. فسألني قائلا: كيف ستمشي
الأمور اذا لم نشكل حكومة؟ فأجبته: نحن مع
تشكيل الحكومة ولسنا ضدها، ولكن من الضروري
تحديد ما هي قوة هذه الحكومة على الارض وكيف
ستمارس سلطاتها وصلاحياتها”.
ويستطرد الدكتور علاوي قائلا "بعد نقاشات
وسجالات مطولة مع غارنر، وصلنا تقريباً الى
طريق مسدود، حيث لم يكن لديه اي جواب او خطة،
وعندها سألني: ما هو الحل برأيك ؟ فقلت له
هناك حل واحد لا غير، وهو ان تصير سلطة عراقية
وان تكون هناك صلاحيات تدريجية لهذه السلطة ثم
تنتقل السيادة لها، غير هذا (ماكو اي حل) (لا
يوجد حل). اما اذا كنتم تعتقدون ان بامكانكم
تشكيل حكومة صورية وتأخذ أوامرها منكم، فهذا
لن يتحقق”.
ويضيف الدكتور علاوي "بعد أسبوع، اتصل بي
خليلزاد من واشنطن على هاتف الثريا الخاص بي،
وقال بالنص ان الحكومة الاميركية ترى ان رأيك
هو الصحيح والواقعي، ونحن بعد حل الدولة ليس
لنا سوى هذا الخيار. وأضاف ان الحكومة
الاميركية عينت شخصا جديدا اسمه بول بريمر
لادارة شؤون العراق وسيصل بغداد قريباً وسيتصل
بك بعد 3 ايام". ويضيف "اتصل بي السفير
الاميركي رايان كروكر، وزارني في مكتبي وصار
يبحث عن تصورنا حول السلطة. وشرح السفير ان
بريمر يريد ان يكون هذا التصور واضحاً عندما
يأتي، فقلت له بكل وضوح: نحن نريد تشكيل هيئة
تنفيذية وسلطة إدارية وسلطة تشريعية وتشكيل
دستوري. وأكدت له ان هذه هي الطريقة للتحرك
الى أمام. وكنت ارسم له تصورنا لهذه المؤسسات،
ولم يكن هناك مجلس حكم بل كنت أخطط له بقلمي
على الورق ،تشكيلات الإدارة والمجلس التشريعي
ومجلس دستوري هو عبارة عن مجلس خبراء. واذكر
ان كروكر، (قبل ان يكون سفير الولايات المتحدة
في باكستان ومن ثم العراق)، قال: هل استطيع ان
آخذ هذه الاوراق، التي خططت وكتبت فيها تصوري
عن المؤسسات الثلاث التنفيذية والتشريعية
الدستورية، فلم أر مانعا بذلك وأعطيته إياها”.
واشار الدكتورعلاوي الى بداية تجربة إقامة
سلطة عراقية جديدة، قائلا، "في اليوم التالي،
جاءني جون سوس، ممثل المملكة المتحدة الى
المكتب، وأيضاً دار الحديث بذات الاتجاه ولكن
بتفاصيل وتعمق أكثر. وناقشنا نقاطا مثل ما هو
عدد أعضاء كل مجلس، وماذا يعني كل مجلس، وكان
في رأيي ان يكون عدد اعضاء المجلس التنفيذي 11
وألا يتجاوز الـ15 في أحسن الاحوال". ويقول
"وفي ذلك الوقت، كان الاخوة في القوى السياسية
العراقية يعملون باتجاه تشكيل حكومة، بينما
كنت اقول لهم ان مسألة تشكيل الحكومة مسألة
صعبة. فكنت أكرر انه من الواجب التذكر بأن ليس
عندنا شيء نبني عليه والحكومة تحتاج الى اجهزة
وقضاء وأموال وشرطة وأجهزة أمنية وكل هذا غير
متوفر لدينا”.
واضاف .."على الادارة الاميركية ان توضح
طريقتها في كيفية التعامل مع القضية العراقية
والمنطقة ككل، القضية العراقية ملتهبة وحساسة
وعلى اميركا ان تجيب عن كل الاسئلة التي تتعلق
بهذه القضية، ان تجيب نفسها أولا عن ماذا تريد
من العراق وماذا تريد من المنطقة؟ وماذا تريد
من اصدقائها في العراق وفي المنطقة؟ وهل تريد
عراقا موحدا ومسالما وديمقراطيا وقويا، ام
انها تريد عراقا مجزأً ؟ هل هي معنية بالشأن
العراقي ام بعيدة عنه؟ على اميركا ان تجيب
بنفسها عن هذه الاسئلة لتخرج بقرار سياسي
متوازن ليتم اعتماده سواء في القضية العراقية
او في القضايا المطروحة في المنطقة”. |