هذه هي الحكمة التي يهتدي بها رئيس الوزراء العراقي كلما تقلبت به الظروف والأحوال وكلما ضاق صدره وقلت حيلته وكلما يشتد الخناق عليه، فحينها يولي وجهه صوب المشرق حيث شمران ودربند عل هواها ونسيمها العليل يطيب نفسه ويهدئ من روعه وكيف لا وهو الذي إعتاد على تنشقه مذ فرض نفسه رئيسا للوزراء لدورة ثانية بعد أن رفضه الأصدقاء والأعداء.
واليوم يعيش دولته ظروفا عصيبة حيث إنتفضت عليه معظم القوى السياسية التي رفضت دكتاتوريته ودكتاتورية حزبه الذي صادر الدولة العراقية وحولها لملك عضوض لآل الدعوة للحكم، فهو يقف اليوم على منعطف حرج فإما أن يعود لجادة الصواب وأن يتخلى عن طموحاته السقيمة بأن يصبح بسمارك العراق أو صدام العراق وإما أن يستمر بسياساته الأقصائية والتهميشية وحينها فليس أمام البلاد الا التوجه نحو مصير مجهول مع كل هذه المخاطر التي تحيط بها إقليميا.
إلا أنه يأبى أن يخالف هواه ويأبى أن يصغي لمنطق العقل الذي يقتضي إشراك العراقيين الآخرين في الحكم وعدم تهميشهم وإقصائهم وذلك بأن يولي وجهه صوب طهران التي لولاها لما جلس في منصبه ولكان اليوم في خبر كان. فالعراق ليس بالمهم وليتنازل عن سيادته لكل من يدعم ملكه وليضحي بثرواته لكل من يمد له يد العون فهو أهون عليه من أن يتنازل عن بعض سلطاته التي إستحوذ عليها بغير وجه حق.فعندما يتعلق الامر بنزاعات مع القوى العراقية ففي طهران النجاة وإن كان النزاع مع القوى الاقليمية ففي أمريكا الامل والخلاص.
وهكذا يغيب الخيار الوطني بفضل القائد الضرورة الذي يبحث عن حلول لمعضلاته خارج الحدود فلا يعود الا بمسكنات قصيرة الأمد لتعود بعدها حالة الصراع.فالعراق في عهده تحول الى مريض يرى المالكي أن علاجه عند الطبيبين الامريكي والايراني وكلاهما يكتب له وصفات متناقضة في أغلب الاحيان وهو الامر الذي أدى لضعفه وهزاله ولم تتطابق وصفتيهما الا في ابقائه على كرسي الحكم.وكيف لا والضعيف يقدم التنازلات تلو التنازلات لأسياده فكيف إذا كان أسياده متنافرين فحينها يتحول الى لعبة لجر الحبل بين يديهما والخاسر فيها هو العراق.
فهنيئا لاتباع هذا القائد الضرورة ممن يسبحون بحمده ليل نهار لانه نشر في ربوع العراق الشقاق والنفاق والفساد واللاأمن والتوترات والصراعات واعاد ايام القائد الاوحد والحزب الواحد ورهن سيادة العراق بالخارج لأجل كرسي حكم زائل. وليس في ذلك من عجب في أمة ضحكت من جهلها الأمم!