قـادسـية المـالكـي

التاريخ : 2012/5/3
بقلم : د.هشام الخزاعي

تدين الامه الالمانيه لبسمارك(1815-1898) بالفضل الكبير لانه كان سياسيا قديرا قدم لشعبه الكثير من المنجزات مثل توحيد الولايات وتأسيس الامبراطوريه الالمانيه/ التأمين الصحي /تأمين ضد الحوادث /التقاعد /توثيق سجلات النفوس.. وعمل على الحد من تأثير الكنيسه الكاثوليكيه خوفا من عدم الاستقرار الطائفي،ولكنه قمع المعارضه من اجل المحافظه على الحكم الملكي وبالمقابل قدم الكثيرلشعبه وانصاع مرارا لمطاليبه. اما في الخارج فعمد الى سياسة التوازن من خلال الحياد الايجابي ورفض الحروب، ورفض استعمار الدول الفقيره ليتجنب منافسة وعداء بريطانيا العظمى وفرنسا. ولغرض الحفاظ على وحدة المانيا فقد استخدم سياسة الدبلوماسيه والعسكريه البروسيه ببراعه، فاقام التحالفات مع ايطاليا والنمسا وادام علاقات حسنه مع روسيا.وبعده تغيرت الخارطه السياسيه لتنتج استعمار المانيا غير المجدي لدول افريقيه واندلاع الحرب العالميه الاولى المهلكه. وعند المقارنه بالسياسيين العراقيين نجد تشابها بين سياسة بسمارك ونوري السعيد رئيس وزراء العهد الملكي السابق، الذي اقام الاحلاف المهمه مع الدول العظمى لحماية العراق وحافظ على المملكه العراقيه بقمع المعارضين ولكن بالمقابل كان يقدم المنجزات لابناء الشعب، فكان العراق على وشك الدخول في رابطة دول الكومنويلث، وكذلك استفاد من مشروع مارشال لمنع المد الشيوعي مقابل مساعدة الغرب لتطوير البلد في كل المجالات، لولا انقلاب 1958الذي لايزال يلقي بظلاله على مايحدث في عراق اليوم. فنجد ان بسمارك والسعيد كانا قد استخدما سياسة (العصا والجزره). اما قاسم فرمى العصا واغدق الجزر على الناس، فاعتبر الخبثاء تسامحه ضعفا وغدروا به رغما عن انوف الملايين. ليعمد من اعتلى السلطه بعده الى الضرب بالعصي والهراوات وابتلعوا الجزر كله! والان وبرغم الحرمان مما رزق الله، وتتابع مسلسل الازمات الداخليه بين السياسيين العراقيين، فطغت أنانيتهم على المصلحة العليا للوطن وتصاعدت حدة التوترات بين الحكومه ودول الاقليم لتصل الذروه بتصريح المالكي بأن تركيا تعادي العراق(تركيا عضو في حلف الناتو)، ومهما تكن التبريرات والعواطف وردود الافعال الشعبيه فان التصعيد الرسمي والاعلامي خطير ولايخدم شعب العراق فهو اشبه باعلان حرب(صدام كان قد اعلن بأن دولا تعادي العراق اقتصاديا فابتلع الكويت). وقديما قيل (كبرى النيران من مستصغر الشرر). واذا ما ادركنا ان جزءا مهما من النفط العراقي يصدر عبر تركيا وان ايقاف الضخ مع فشل مشاريع الاستثمارمعناه اعلان الحكومه العراقيه افلاسها. وان عصبي الحياة العراقيه (دجله والفرات) ينبعان من الاراضي التركيه،ولم نجد ان الحكومة قد خططت واحتسبت لعاديات الزمن كبناء السدود ومشاريع تحلية المياه وانتاج الطاقه،والنتيجه ستكون مجاعه حتميه للضعفاء والمظلومين! لقد راهن الكثير من العراقيين على ايران ولم يدركوا انهم يراهنون على الحصان الخاسر. مع تقديري لايران كأمه ذات عمق حضاري وتأريخي عريق ودوله ذات ستراتيجيه مهمه، الا انها الان تعاني من حصار خانق وضغوط دوليه تجعلها في وضع دقيق لاتحسد عليه. لذا كان على المالكي والشعب العراقي القبول يقينا بانهم يجب أن يتحالفوا مع الاقوياء(الانكليز والامريكان..) بينما هم طردوهم فاصبحوا ضعفاء امام اعدائهم الاقليميين الذين تجاسروا واستقوواعليهم بالاقوياء، فخسروا الكثير. لاادري لماذا يكرر العراقيون نفس اخطائهم؟ في الماضي لم يردعوا رعونة صدام ومغامراته المتلاحقه، فبعد قادسيته اغرقهم في وحل الكويت وعندما ساله عدنان الباججي لماذا لم تنسحب من الكويت وتنقذ العراق؟ اجابه صدام ببساطه (بعد صارت!). والان لكي لاتتكرر اخطاء السياسيين اللامسؤوله ودرءا للاخطارالمحدقه بهم على العراقيين ان لاينساقوا وراء عواطفهم ليجدوا انفسهم قد اقحموا وغرقوا في صراعات وعداء غير مبرر مع تركيا أو دول الخليج أو غيرها، فهم بحاجه ماسه الى سياسي (حكيم) لانقاذهم من الامواج المتلاطمه والابحار بمركبهم نحو الاستقرار والرخاء [طلب النبي سليمان (الحكمه) ليقود بها شعبه ولم يسأل مجدا أو غنى فأعطاه الله ما سأله وما لم يسأله]. وعندما يصرح اعضاء من دولة القانون بانه لايوجد لديهم مرشح غير المالكي فهذا عجب يجافي الديموقراطيه التعدديه ولايصب في مصلحة البلد (لاأدري لماذا تذكرت عزة الدوري عندما أعلن نبوة صدام لولا انقطاع الوحي!)، لذا على الناس المطالبه بالتغيير، ولابأس ببديل من التحالف الشيعي بشرط أن يكون مقبولا دوليا واقليميا ليكون قادرا على احتواء التوترات والازمات المفتعله ولتنتهي هذه الدوامه المهلكه لنجنب العراق كوارث الحروب(قد تكون عسكريه،اقتصاديه،مياه..) ونبتعد عن عبادة الفرد، أونرفع شعار(اذا قال المالكي قال العراق!).

 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع