صارت قضية رواتب المتقاعدين الشغل الشاغل للنواب.. فهم يتكلمون عنها كثيراً وطويلاً، ولما يحين موعد التصويت او قبله تقديم مشروع قانون ينصف هذه الشريحة الكبيرة (2.5 مليون من العراقيين) يلوذ النواب بالصمت، ويستعيضون عن تعديل رواتب المتقاعدين بمنحه تافهة لا قيمة لها ولا فائدة منها.
يبدو ان النواب، بعد ان فشلوا في تحقيق اي منجز لهذا الشعب الذي انتخبهم، لم يجدوا غير قضية المتقاعدين ليتاجروا بها، مطمئنين الى ان هؤلاء المظلومين ليس لهم من يدافع عنهم حقاً وصدقاً!
وانا، كمتقاعد، اقول: لقد اذلنا النواب الى حد فظيع، وحولونا الى متسولين، مع ان الدولة العراقية الحديثة كانت قد بنيت على اكتافنا، وان لا منة لأحد علينا، فما نتقاضاه الان، وما نطالب به ما هو الا نقطة من بحر عطائنا، فالدولة كانت تستقطع من رواتبنا كل شهر عدة دنانير طوال ثلاثين سنة او اكثر، وكان سعر الدينار يومذاك ثلاثة دولارات واكثر، وقد وضعت استقطاعاتنا في المصارف وتلقت الدولة ارباحاً عنها، وتكدست الاموال التي استقطعت من رواتبنا، ومع ذلك بخل علينا الحكام السابقون ولم يعطونا الا القليل القليل، وكان من حقنا ان يعطونا ما ادخروه من استقطاعاتنا.. اما نواب العهد (الجديد) فبالأضافة الى انهم ظلوا يتاجرون بقضيتنا، على اعتبار اننا فقراء ونستحق العطف والشفقة، لكنهم لم يفعلوا شيئاً لنا سوى الوعود والوعود، ولم يستحوا حينما لم يتحقق اياً منها!
ياسادة.. يانواب.. كفاكم متاجرة بقضيتنا، ولا تحاولوا ان تحولوننا الى شحاذين! فلا نريد شفقتكم، فنحن اصحاب ثروات مكدسة وقد سرقتها منا الحكومات السابقة واللاحقة ايضاً!
يانواب الاحزاب والكتل والطوائف، لستم مؤهلين لخدمة شريحة المتقاعدين ولا لأنصافهم، وكل ما نطلبه منكم ان تسكتوا، فلنا ربنا الذي خلقتنا، وكفانا به خير عون ونصير.