لا أمن مع الأزمات المستعصية

التاريخ : 2012/4/30
بقلم : ماجد زيدان

بين مدة واخرى ينتهك الامن على نطاق واسع ويقع العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح دون ذنب اقترفوه، لا لشيء سوى ان المجموعات المتطرفة والإرهابية تريد إثارة ضجة إعلامية وبقاء الحال على ما هو عليه من قلق وخوف لدى المواطنين. كانت، يوم الخميس الماضي، موجة الهجمات شملت أنحاء متفرقة من البلاد واستهدفت العاصمة بحصة الأسد منها، وكل مرة تحاول الجهات المسؤولة ايجاد تبريرات لهذه الخروقات، وإبعاد المسؤولية عنها وكأنها قدر ينبغي علينا ان نتحمله بصورة مستمرة. كما انها تعد بملاحقة الإرهابيين والاقتصاص منهم، غير أن الأوضاع لا تبشر بقرب استقرارامني شامل ما دامت ظروف العراقيين السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تحقق تطورا حاسما في اتجاه تقدمهم ونهضتهم. في بلد مثل العراق يعاني ربع سكانه من العيش تحت خط الفقر لا يجدون مستلزمات حياتهم المعيشية ومحرمون من ابسط الحقوق في عيش كريم، فيما يرون حولهم المتخمين يبذرون ثروات بلدهم، فكيف لهم ان يلتزموا بالقانون ولا يقع بعضهم ضحية التنظيمات الارهابية ويسهل عليها تجنيدهم او هم يبادرون الى ارتكاب الجريمة المنظمة لتوفير لقمة الخبز. في بلدنا 20% من سكانه أميون تنطلي على الكثير منهم الدعاية المغرضة والمتطرفة وكل ما يشجع على التجاوز على الممتلكات العامة والانخراط مع المتطرفين وتقديم التسهيلات لتلافي الحرمان الذي هم فيه وجهلهم والتلاعب بعواطفهم ومشاعرهم. أبناء منه يسرون في ليل، واغلب أيامهم لا يجدون عملا يسد رمق يومهم ويعودون بخفي حنين، وآخرون بعد أن تخرجوا من كلياتهم يقضون ساعاتهم نياماً. كيف يمكن تحقيق الامن وهذا الجيش الجرار من الفقراء والعاطلين والاميين وغيرهم من المرضى الذين لا يقوون على شراء حبة الدواء؟؟ سؤال لحكومة الشراكة الوطنية وقواها المتصارعة على النفوذ والسلطة واقتسام الموارد. اما الفساد الذي ينخر في كل مكان هو الاخر اكبر عائق امام مكافحة الارهاب. فالفاسدون يتمكنون بما ملكت أيديهم من فك طلاسم كل الابواب لينفذوا بافعالهم الشائنة ان وقعوا، والقضاء لا يحسد على حال، فالسياسي يضغط عليه، والروتين والبيروقراطية وكثرة القضايا المعروضة عليه تجعل الناس لا يثفون به، طبعا اضافة الى ضعاف نفوس فيه لا يقفون مع الحق ولا يتجملون باخلاق القضاة. وقد يتحمل على من يعرض بلواه على المحاكم سنين طوال وينفق الغالي والنفيس ليصل او لا يصل الى مبتغاه. للعراقي ان يتحدث بملء الفم في السياسة وغيرها وعن الوعود الانتخابية ويردد تصريحات المسؤولين مسبوقة بكلمة سوف الى ما شاء، لا احد يعترض عليه لكن الويل والثبور اذا مس هذا المسؤول النافذ او ذاك او تلك المجموعة التي تبتز الناس جهارا، والاهم من كل ذلك الأزمة السياسية والتجاذبات والصراعات بين أطرافها التي كل منها يضمر الشر الى شريكه، تنعكسً سلبا على الأوضاع الأمنية هذا غيض من فيض الأزمات التي لن يكون هناك امن في ظل استمرارها اذا لم تتضافر الجهود وتقدم المنجزات لما فيه مصلحة المواطنين في مختلف المجالات.

 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع