نيد باركر عن العراق ما بعد اميركا(1-2): المالكي يتسلط بترهيب الخصوم وشراء الموالاة عبر الفساد

التاريخ : 2012/4/30

ثمة سبيلان ينهجهما رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من اجل تعزيز سلطته يقوم الاول على ترهيب الخصوم من اجل تحجيم معارضتهم، فيما يقوم النهج الثاني على الاعتماد على ثقافة المحسوبية والفساد من اجل شراء ولاء الموالين له. فيما تظل نذر الصراع الاهلي قائمة بسبب قلة الثقة في مؤسسات الدولة القضائية والامنية، بحسب ما يرى صحفي اميركي عاش زمنا في العراق.

واقام مجلس العلاقات الخارجية الاميركي ندوة للصحفي الاميركي نيد باركر الذي كان مدير مكتب صحيفة "لوس انجلس تايمز" في بغداد لسنوات عدة، حول مقالته الاخيرة عن "العراق الذي تركناه وراءنا" التي نشرها في مجلة "فورين افيرز" وسبق ان نشرها "ساحات التحرير".

مقالة نيد باركر السابقة عن عراق ما بعد اميركا استدعت الاستماع اليه في جلسة بمجلس العلاقات الخارجية بواشنطن

وردا على سؤال في الندوة التي نشرها موقع مجلس العلاقات، مؤخرا، حول النزعات المتزايدة لدى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من اجل بناء نظام متسلط اجاب نيد باركر: "أعتقد أنه حتى وسط العراقيين داخل الدوائر المتعاطفة مع رئيس الوزراء، الذين تربطهم صلات قوية مع الأحزاب الإسلامية الشيعية مثل حزب المالكي، والذين عانوا في ظل حكم صدام، اقول حتى وسط هؤلاء اظن أن هناك هناك قناعة حقيقية واعتقاد انه(أي المالكي) يحاول اقامة دولة ذات نظام تسلطي."

ويستدرك باركر "لكن ذلك لا يعني انه رجل شرير أو سيء، لكن إذا كان لنا أن نضع أنفسنا في موضعه، كي نفهم طريقة تفكيره فهو - على الأرجح يعتقد انه هو الوحيد الذي يستطيع انقاذ الدولة. وهو يعلم أن العديد من أعدائه سياسيا يمكن أن يفعلوا أي شيء لتدميره، وعرقلته ولن يعملوا معه كشريك نزيه، وبالتالي، فان عليه ان يحكم بقبضة من حديد".

وعندما تنظر إلى العراق من الناحية التاريخية، بحسب الصحفي الاميركي، "يشكل ذلك قاسما للسياسة العراقية منذ عام 1920. السياسة العراقية، لعبة دموية فظة ومتقلبة باضطراب، وجميع الاطراف تقارب السياسة العراقية، سواء اكان المالكي أو قادة بارزون في العراقية، سواء اكان علاوي، ام النجيفي او صالح المطلك، بوصفها لعبة تصفير. ولا يتعلق الامر بخسارة انتخابية، وانما يتعلق بمسألة اذا خسرت، هل تخسر حياتك؟ هل تذهب الى المنفى؟ وكانت تلك قواعد اللعبة لفترة طويلة جدا. وهو الأمر الذي، كما أعتقد، يميل بسببه معظم السياسيين العراقيين إلى النزعات التسلطية".

هل سيكون المالكي قادرا على خلق مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية ورؤية عراق طبيعي يسير على نحو حسن؟ هذا كان احد الاسئلة التي طرحت في الندوة واجاب مدير مكتب "لوس انجلس تايمز" السابق في بغداد: "حسنا، أنا لا أعتقد ذلك، عندما ننظر إلى الطريقة التي يحكم فيها، من خلال الترهيب، من خلال السيطرة على قوات الأمن التي تلاحق بعض الخصوم أو ما يشتبه بانهم خصوم. وبعد ذلك ينتهي معظم الناس في كثير من الأحيان بالحبس حتى في سجون خاصة، مثل معسكر الشرف، وهو سجن او سجون داخل المنطقة الخضراء أو أماكن أخرى حيث يتعذر فيها ان تراهم اسرهم او محاموهم."

ولكن بمعزل عن ذلك، يعمد رئيس الوزراء لضمان الولاء له الى الاعتماد، كما فعل معظم السياسيين العراقيين، على ثقافة المحسوبية والفساد، على الأقل غض الطرف عن حصول حلفائه على الصفقات التي تنطوي كما تعلمون، على مبالغ من المال بصورة غير مشروعة، ولعل السياسي لا يوافق على ذلك، ولكنه السبيل الوحيد للحفاظ على الموالين له، كما يقول باركر الذي يضيف ان "الفرق بين المالكي والحكام السابقين هو انه ابتدا من مستوى اقل الى حد ما، وامامه طريق اطول من سابقيه لترسيخ سلطته. فالبنية التحتية للعراق تدمرت- على مدار الحروب منذ سنوات الثمانينيات، وحتى العام 2003 ومن عهد العقوبات الدولية الى ما تلاها من حرب اهلية وعنف على نطاق واسع منذ العام 2003. لذلك فان قدرة المالكي على تعزيز سيطرة الدولة أمر صعب جدا. ولكن هذا ما يحاول القيام به الان. ولكن تسمع في بغداد شكاوى من السياسيين من تعزيز سلطة قوات الأمن، ومختلف الوزارات والجهود المبذولة لملاحقة نائب الرئيس طارق الهاشمي".

كانت هناك تصريحات الاسبوع الماضي من قبل مسعود بارزاني رئيس، رئيس حكومة اقليم كردستان، الذي شن اعنف هجوم لفظي على المالكي منذ سنوات، منذ أوائل عام 2009. اتهم رئيس الوزراء بكونه ديكتاتورا، وقال بالحرف الواحد: هل هناك في العالم دولة يمكن أن يكون فيها شخص واحد رئيسا الوزراء ورئيس هيئة الاركان للقوات المسلحة، ووزير الدفاع، ووزير الداخلية، ورئيس المخابرات ورئيس مجلس الأمن الوطني؟ "انها كلمات قاسية جدا"، بحسب توصيف الصحفي الاميركي الذي يعرب عن اعتقاد أن "من الصعب جدا على رئيس الوزراء تعزيز سيطرته بسبب وجود كل هذه الأطراف المختلفة متحصنين داخل النظام وأيضا انتشار الميليشيا المختلفة الموجودة هناك والمسلحة. وما أراه هو أنه ستكون هناك نقاط توتر تخلق- او لديها القدرة على تحريك أعمال عنف خطيرة حقا وبشعة. ولكن لا اعتقد ان ذلك سيحدث غدا."

ويضيف في الصدد نفسه المتعلق بمخاطر الحرب الاهلية "أعتقد أن أي شيء قد يؤدي الى ذلك. وأعتقد أن الأخطار تأتي من الضغوط الدافعة لاعلان بعض المحافظات نفسها كاقاليم متمتعة بحكم شبه ذاتي في المناطق السنية. ستقام الانتخابات المقبلة، من الناحية النظرية، في 2013 و 2014. وأعتقد أن الانتخابات يمكن أن تكون نقطة انطلاق لأعمال عنف خطيرة يمكن ان تتحول الى حرب أهلية. انها تشكل تهديدا حقيقيا جدا".

ويتابع ان "السبب الأساسي لذلك هو أنه ليس هناك ثقة في المؤسسات في العراق. وهذا هو الامر الرئيسي، وهو الافتقار الى الثقة في النظام القضائي، وليس هناك ثقة في الحكومة، وليس هناك ثقة في قوات الأمن. وجميع الأطراف - سواء المالكي، السنة، والأكراد - لم يتمكنوا من الاتفاق على الكيفية التي يجب من خلالها ان تعمل الحكومة. كان الأمريكان، بمعنى من المعاني، يحملون كل هذه العوامل معا، وكان وجودهم، يضع دريئة امام المخاطر، الآن، لا أعتقد أن وجود القوات الامريكية في البلاد هو الحل لمشاكل العراق. وقد يخلق وجود القوات الامريكية المزيد من المشاكل أو يقف الى جانب طرف دون غيره. ولكن الحقيقة هي انه في نهاية المطاف بعد تسع سنوات من وجود الولايات المتحدة ومحاولة هندسة عراق ديمقراطي، فان النظام القائم لا أحد مقتنع به. وذلك شان خطير جدا".

 
   
لقد تم إرسال تعليقكم
ستتم مراجعته من قبل إدارة الموقع