| English | عربي |
لن يكشف المراقب سرا حين يصف زعيم ائتلاف دولة القانون الذي كان في قلب "المنجزات الصاعدة" حتى وقت قريب، بأنه يعاني اليوم عزلة. ولعل تقاربه الاخير مع طهران التي تضغط لإعادته الى السلطة، امر مرتبط بعزلة مشابهة ومزمنة تعيشها طهران.
يواجه السيد نوري المالكي حلفا واسعا ضده داخل البلاد وخارجها، اعلاميا وسياسيا. الجميع يتحاورون من دونه، والمعلومات تقول ان اهم المفاوضات تجري في غياب المالكي. ولا يبدو ان الرجل ينفق وقتا في التفكير بكيفية الخلاص من طوق العزلة هذا، او يبادر الى سماع صوت مختلف عن تلك النصائح "غير المفيدة" التي يسديها له البعض.
الرجل الذي ينفض من حوله الناس، يظل وحيدا بسبب ثقة اكبر من اللازم، بالنفس، تتملكه احيانا، والنتيجة هي موجة اندفاعات غير محسوبة تأتي بنتائج عكسية. فحين تستهين بخصومك او لا تحسب حسابا لمعارضيك، ولا تحسن تقدير قوتهم، فإنك تغامر بدون بوصلة، وغالبا ما تخسر، وتتخلى عنك آلهة الحظ.
لم يبد على المالكي انه يعبأ بشيء خلال الفترة الماضية، ففقد، تقريبا، كل شيء كان متاحا له. وتقول المؤشرات الراهنة ان المالكي حتى لو عاد الى السلطة بقدرة قادر او نتيجة تعقيد معين، فإنه لن يعود كما كان.
لقد اظهر مهارة كبيرة في تبديد منجزاته. صعد نجمه لأنه انتفض لصالح الدولة على القوى الخارجة على الدولة، لكنه عاد فأصبح يتصرف بمنطق من انتفض ضدهم، منتصرا لشخصه هو، ضد الدولة ومصالحها ومتطلبات الحكم المدني. من صفق للحرية التي جاءت خلال عهد المالكي في البصرة، يشكو اليوم بمرارة من التشدد الذي يبديه حلفاؤه في حكم تلك المدينة. ومن تحمس لجهود "المصالحة"، التي بدا ان لها فرصة في حقبة المالكي يوما ثم تراجع عنها لحسابات ثبت انها ليست بالدقيقة، بات يؤمن ان المالكي غير قادر لا على التواصل بهذا الشأن وحسب، بل يعجز عن التواصل حتى مع اطراف العملية السياسية، لأنه بات يخشى ان يشاركه احد بالأساس "مجد السلطة": هذا ما يبدو انه يجمع بين خصومه بأسرهم، اي ذلك الخيط الممتد من جبال كردستان الى حواري النجف وصالونات بغداد وشواطئ البصرة.
عزلة المالكي هذه تتمثل بمظاهر كثيرة، من اوضحها الغياب شبه الكامل لحلفائه في وسائل الاعلام. كأن احدا اصدر امرا صارما لرجال المالكي، بالصمت.
لقد اختفى طيلة الاسابيع الماضية ابرز عشرة اشخاص كانوا يتولون التبشير بأفكار المالكي ويدافعون عنه. اين اختفوا؟ من فرض عليهم هذه العزلة الاعلامية؟ هل هي تعبير قسري عن العزلة السياسية التي يعيشها الرجل؟ لا أدري. وفي اللحظة ذاتها كان خصوم المالكي يتنقلون برشاقة من وسيلة اعلام الى اخرى، قادرين على التواصل مع الجمهور. كان لدى خصومه طيلة الفترة الماضية ما يقولونه، بينما بدا ان حلفاءه ليس لديهم ما يقولون للجمهور.
جزء من اسباب ذلك "الاعتزال" ان جمود مسارات المالكي بات مقرونا بدرجة فشل حكومي بلغ حدا لا يمكن تبريره ابدا، ومن الوزراء المحسوبين على فريقه الخاص.
ليس مبررا ان يقول وزير النفط انه عاجز عن تأمين تأشيرات دخول لمئات خبراء وموظفي شركات النفط العملاقة الذين يضطرون للنوم على مصاطب مطار البصرة بسبب تلكؤ "الفيزا" الصادرة من نفس حكومة المالكي. ليس مبررا ابدا ان يعترف مسؤول كبير في وزارة الكهرباء بأن محطات الطاقة الجديدة التي اشترتها بغداد "بدم العراقيين" تنام على الحدود 5 شهور بسبب اجراءات الضريبة. وليست مبررة اكوام القمامة التي تخيم على ليل مدننا الموحش.
ماذا سيقول فريق المالكي والحال هذه، للناس عن كل الفوضى المستحكمة، وسط اجواء الاحتجاج التي تعج بها البلاد؟ لقد كان الحل لدى الفريق الحكومي هو الصمت والعزلة. وهو يعني دفع ثمن الحسابات الخاطئة، التي كانت توحي للحكومة بأن "النصر قادم لا محالة" وأن الاخطاء امور سيغتفرها الجمهور للزعيم.
المشكلة الاخرى ان صمت فريق المالكي، لا يعني التوقف عن ارتكاب الاخطاء. فالحكومات المحلية الموالية لرئيس الوزراء مشغولة بأمور تثير السخرية، وتفاقم الخسارات. فعلى سبيل المثال هناك حملة في المحافظات التي يديرها ائتلاف دولة القانون، تتعلق ببيع "الملابس الداخلية، ومحلات الموسيقى، ووصلات البلوتوث". جيد ان لديهم وقتا كافيا لهذه الشؤون، في بلد يتعرض شعبه للشوي في صيفنا اللاهب. ان الهرب نحو هذه الاجراءات سيعزز شعبيا، عزلة الحكومة، ويثير السخرية من "الغوايات" التي تنشغل بها.
الايمان بالقدرة على فعل كل شيء، ينتهي بفقدان القدرة على عمل اي شيء. والاطراف المعزولة في الشرق الاوسط، ومنها حكومة المالكي، تقدم هدايا مجانية لخصومها الذين يحسنون الى حد كبير، استثمار عزلة مناوئيهم.
لقد أضاع المالكي فرصا لم تتح لزعيم عراقي بعد سقوط صدام، ولعل الرجل قادر على ان يتلافى ما ضاع شرط ان يتمكن من استيعاب الاخطاء. ولعل الرجل ايضا ممن يستحق ان يسمح له ان يعود ويصحح وينصت للآخرين الذين اعتاد ان لا ينصت إليهم.
لكنها خطوة لم يقم بها المالكي بعد، والوقت يمضي بسرعة.
لقد فات أوان المراجعة لزعماء في المنطقة انفض الناس من حولهم لأنهم لم يكونوا شريكا جيدا، ولم ينصتوا للآخرين. والمخيف هو ان يفوت اوان المراجعة والاعتراف بضرورة التصحيح، على المالكي نفسه، لأن الجمهور والخصوم وحتى الحلفاء، لن ينتظروا الى الابد.
مصطفى السبهان
7/28/2010
|
امر عجيب وعجيب جدا لمن سمح لنفسه التمسك بشى هو ملك للغير اهكذا تكون الديمقراطيه ؟؟؟؟؟؟ خمسه اشهر او اكثر مرت على زمن الانتخابات وجائت النتائج واضحه للقاصي والداني في داخل العراق وخارجه والان سؤال كل العراقيين لمماذا التعنت والتمسك بما ليس لكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
|
1 |
خالد العراقي
7/29/2010
|
ان تمسك السيد جلال الطلباني بمنصب رئاسة الجمهورية هي عودة للديكتاتورية و كونه خاسر و كتلته بالمركز الرابع و لم يتم اختياره حتى من الاكراد بالانتخابات و المقترح العراقية لرئاسة الوزراء و المالكي لرئاسة الجمهورية و الجعفري لرئاسة البرلمان حسب الاستحقاق الانتخابي و اقترح تغيير المحكمة الاتحادية لتسببها بالمعركة الحاصلة الان نتيجة راي و ليس قرار منها و جاء بعد الانتخابات و كذلك عدم تجديد المناصب السيادية و الوزارية لمدة 4 سنوات فقط حتى لا تتكرر الديكتاتورية
|
2 |