|
العراق من أكثر البلدان تلوثاً بمخلفات الحروب
معاقون وناشطون يطالبون الحكومة بتوفير الدعم
وإزالة الألغام
طالب عدد من المعاقين الذين فقدوا اطرافهم
جراء تعرضهم لانفجار الغام ارضية، وناشطون
عراقيون، بتوفير الرعاية وايجاد موارد مادية
لمن بترت اعضاؤهم وباتوا غير قادرين عن العمل،
داعين الى بذل المزيد من الجهود من اجل ازالة
الالغام في العراق.
جاء ذلك بمناسبة اليوم العالمي لازالة الالغام
، في وقت يقدر فيه اختصاصيون عدد الالغام
المنتشرة على الاراضي العراقية باكثر من (25
مليون لغم ارضي) .وقال مدير المنظمة العراقية
لازالة الالغام لـ (اصوات العراق) ان المنظمة
" تمكنت حتى الان من مسح اكثر من 25 موقعاً في
بغداد والبصرة والناصرية والموصل، في عملية
مسح شملت (11) مليون متر مربع ".ويضيف مزاحم
جهاد ان هناك تخوفا من " زيادة حوادث الالغام
نتيجة عودة الحياة الطبيعية للمدن بعد
الحروب”. مستشهدا بوجود مناطق حدودية تزداد
فيها نسبة الاعاقات بسبب تواجد الالغام التي
تركتها الحروب بكثرة، مثل "محلة البتران" في
مدينة البصرة والتي يقول انها سميت بهذا الاسم
"لان اغلب سكانها بترت اطرافهم بسبب
الالغام."ورجح جهاد ان يكون "اكثر من 800 الف
مواطن عراقي قد تعرض للاصابة نتيجة الالغام
الارضية."وكان بيان للامم المتحدة قد ذكر بانه
منذ عام 2005، تمكنت المشاريع المدعومة من
الأمم المتحدة من تطهير 124 مليون متر مربع في
جنوبي العراق، وأتلفت 105221 جسما متفجراً،
بما في ذلك 15793 من عتاد الذخائر
العنقودية.ويقول احد العاملين في المنظمة
والذي فضل عدم الكشف عن اسمه انه فقد احدى
يديه واحدى عينيه نتيجة عمله في مكافحة
الالغام، مضيفا "بالرغم من الاعاقه الا انني
مازلت مصرا على الاستمرار في اداء عملي ، لان
اعاقتي دفعتني الى الاحساس بمن حولي من
المعاقين، واعطتني دافعا قوياً للعمل من اجل
الحيلولة دون وقوع المزيد من المعاقين ".وكانت
وزيرة البيئة نرمين المفتي اشارت في الثالث من
شباط الماضي، خلال مؤتمر صحفي، ان هناك مايقرب
من 4000 حقل للالغام في مناطق مختلفة من
العراق تحوي، ما يقرب من 25 مليون لغم غير
منفجر، ما يجعل العراق حاويا لـ 25% من
الالغام غير المنفجرة في العالم.من جانبه، اكد
كريم بهلول عضو الهيئة الادارية لتجمع منظمات
معوقي العراق، وجود ما يقارب المليون ونصف
المليون معاق في العراق. وطالب "بتأسيس هيئة
وطنية لادارة شؤون المعاقين وزيادة رواتبهم" ،
وتساءل كريم الذي يجلس على كرسي متحرك اثر بتر
ساقيه في الحرب العراقية ـ الايرانية "كيف
يعيش المعاق براتب 70 الف دينار في
الشهر؟."وتشير تقارير المنظمة الدولية
للمعوقين لسنة 2006 إلى أن "ما لا يقل عن 55
مليون قنبلة عنقودية قد أسقطت في النزاعين
الأخيرين في العراق، الأمر الذي يجعل من
العراق أكثر البلدان تلوثاً في العالم بهذه
المخلفات.ويتحدث باسم حسن الذي بترت ساقه بلغم
في محافظة البصرة، عن "حلمه بأن يمارس اعماله
اليومية بساقين كسائر الناس" ملقيا باللوم على
"الحروب التي حولته الى نصف انسان" .ويضيف
باسم الذي يقارب عمره الـ(45)عاما "لقد بترت
ساقي وبعض اصابع يدي في انفجار لغم ارضي اثناء
مشاركتي بالحرب في ثمانينيات القرن المنصرم،
لامر الذي جعلني عاجزاً عن ممارسة العمل" ،
مطالبا الحكومة التي يقول انها لا تهتم بشريحة
مبتوري الاطراف "بتعويض مالي يسمح لي بالعيش
بكرامة." اما بائع الصحف اليومية في منطقة
الباب الشرقي (وسط بغداد)، سعد فاضل فيقول:"
انه فقد احدى ساقيه نتيجة انفجار لغم اثناء
رعيه الاغنام في منطقة بدرة وجصان في محافظة
الكوت، بالقرب من الحدود العراقية الايرانية،
ويضيف "اضطررت بعد شفائي، الى العمل كبائع صحف
في بغداد" ، مبررا ذلك بانه "عمل سهل بالنسبة
لمن هم في مثل وضعي، اذ لا يتطلب اكثر من
الجلوس خلف منضدة اعرض عليها الصحف”.
|