|
الدراما العراقية..بين هجـرة فرسانهـا وحتميـة
البقاء
تباينت آراء عدد من الفنانين الذين اجبرت
الظروف الأمنية السيئة التي عصفت بالبلاد
بعضهم على مغادرة العراق على مضض بينما اكد
الفنانون الآخرون ان عقوداً لتمثيل بعض
المسلسلات العراقية في الخارج والتي ابرموها
في العراق هي التي حددت وجهتهم للخروج من
البلد. ولذلك شهد الوسط الفني هجرة لم يسبق
لها مثيل القت بظلالها على نوعية الانتاج
الدرامي، وما تخلل المسلسلات والبرامج المنتجة
خارج الحدود من تغريب وتعثر كان على رؤوس
اشهاد المعنيين بالنقد والدراما
العراقية.ولجنا سماوات بعض الفنانين الفاعلين
بالدراما العراقية سواء من عادوا الى البلد
بفعل تحسن ملحوظ بالوضع الامني او من انتهت
عقودهم مع الجهات المنتجة في الخارج لنستقرئ
تداعيات الهجرة وتأثيرها على مستوى الدراما
العراقية وخصوصاً اذا ما عرفنا ان البعض عاد
من تجربته الفنية في الغربة بخفي حنين.مرارة
الحنين الفنان خلف ضيدان لم يستطع الصمود امام
اهوال الغربة حتى قفل راجعاً وعن اسباب رحلته
وعودته يقول: اجبرتنا الظروف الامنية الرديئة
على مغادرة العراق والاشتراك بأعمال فنية في
الخارج بسبب ان الفنان لا يستطيع التنقل بحرية
في الشوارع اذا كان لديه تصوير فالشوارع
المقطوعة والمفخخات واصوات الطائرات كلها
وسائل تعيق التصوير وترهق الفنان هذا من
الناحية الفنية. اما من الناحية الامنية
فالسنة الماضية شهدت تدهوراً امنياً كبيراً
حتى تعرض عدد من زملائنا الى التصفية الجسدية
او القتل بفعل المفخخات ما ادى الى هجرة
الفنان الى الخارج حفاظاً على حياته رغم ان
القسم الاكبر عاش هناك على الكفاف وانا منهم
بالطبع.
* لكن في الوقت عينه هناك اعمال درامية ناجحة
صورت في العراق؟
- صحيح ولكن اين صورت؟ صورت في المحافظات
الآمنة وخصوصاً الجنوبية منها. وبشكل عام نحن
كما يقول المثل " اشجابرك على المر غير الامر
منة " لا تتصور الغربة والبعد عن الوطن كم
يكلف الفنان على الصعيد النفسي فليس من السهل
ان تنسل وتبتعد عن اصدقائك واهلك وزملائك ،
كنا نعاني مرارة الشوق والحنين الى الوطن وهذا
ما كان يرهقنا بالفعل.
* وكيف كان قرار العودة؟
- العودة الى العراق كانت بمبادرة مني حيث كنا
جالسين في احد مقاهي دمشق انا والمرحوم راسم
الجميلي فأخبرته بأني ذاهب الى بغداد بعد عدة
ايام. كان قرار العودة صعباً جداً خصوصاً ان
بعض الزملاء هناك قالوا لي أنك يمكن ان تتعرض
الى الخطر بسبب اشتراكك في عمل فني ناقد
للحكومة لكني اصررت على الحضور الى بغداد
وكسرت الجليد كما يقال وعندما وصلت بغداد فرحت
كثيراً بتحسن الوضع الامني وحرارة لقاء
الزملاء بي وبذلك كنت سبباً في عودة الكثيرين
من زملائنا الفنانين الى ارض الوطن خصوصاً وهم
يمتلكون الاندفاع الكبير للعودة.
* هل اثرت هذه الهجرة على مستوى الدراما
العراقية؟
- بالتأكيد لها تأثير لأن عدد الفنانين اذا
كان متكاملاً داخل العراق سوف يتيح للمخرج
اختيار الدور المناسب للفنان وهناك عامل مهم
هو ان الدراما تبقى بخير ما دام هناك شباب
اكفاء ووجوه جديدة حيث ان الرقعة متسعة
لاستيعاب هذه الطاقات الشابة. لكن على العموم
فأن اغلب الفنانين سيعودون الى العراق بسبب
الضغط النفسي حيث ان اكثرهم يرتبطون بعقود
سيعودون حال الانتهاء منها او البعض ينتظر
اكمال الفصل الدراسي لأولاده او انهاء متعلقات
اخرى فأنا على يقين بعودة اغلب الزملاء والعود
احمد، لكن اعرف قسماً منهم لا يستطيع العودة
ولا اسميهم بأسمائهم.
فرسان الدراما
الفنان باسل الشبيب يرى ان هجرة الفنان صنعت
فجوة من الصعب تفاديها حيث قال:
- الهجرة بشكل عام سببت ارباكاً على البنية
التحتية للثقافة العراقية، اما بخصوص الدراما
فلا شك ان هجرة كبار الممثلين قد خلقت فجوة
كبيرة. اما ما انتج خارج البلد من دراما فلا
تنتمي للدراما العراقية ونحن نعرف انها، اي
الدراما، انتماء اولاً الى الوطن والمكان.
* البعض يقول ان الظروف الامنية هي التي تحول
دون تصوير الدراما في البلد، ما ردّك؟
- انا اعرف الكثير من الزملاء الذين هاجروا
كان الهدف هو السياحة لكن فوجئنا عندما علمنا
بعد ذلك ان السبب الامني هو ما اجبرهم على
الرحيل في حين بقي القسم الاكبر من الفنانين
داخل العراق يعمل في اعمال ضخمة وكانوا بحق
فرساناً للدراما العراقية واقول الى جميع
زملائي ان يعودوا الى الوطن لانه هو البيت
الكبير الذي يضمنا جميعاً.
ضد الهجرة
الفنان الكوميدي ماجد ياسين وصف ابتعاده عن
الوطن لمدة ثمانية اشهر فقط بانه رحلة عمر حيث
وجهت اليه دعوة للمشاركة بعدة اعمال هناك في
دمشق رافضاً فكرة ان يكون هجر البلد ومحبيه
لمجرد انهيار الوضع الامني حيث شدّد على ان له
جذوراً ضاربة في اعماق الارض العراقية ولا
يمكن ان يترك ارض العراق التي طالما شده
الحنين اليها مراراً وتكراراً ويقول:"قبل اشهر
وجهت لي دعوة للمشاركة في عمل "آخر ايام الصيف
" تأليف حسين النجار واخراج اكرم كامل
بالاشتراك مع نخبة من الفنانين العراقيين
والسوريين. واشتركت كذلك بمسرحية "هومسك "
اخراج سوران علي شريف وانا شخصياً ضد كلمة
الهجرة فلا يمكن لي ان اترك وطني لولا الدعوة
التي وجهت الي والحمد لله بعد انتهاء العمل
هناك طرت مسرعاً الى وطني الحبيب حيث الاهل
والاصدقاء والمحبة التي لا يمكن ان تعوض بكل
ارجاء الدنيا وحتى في رحلتي القصيرة هذه كان
طموحي ان احقق الانتشار والاحتكاك مع الفنانين
العرب وفعلاً تم لي ذلك عبر اشتراكي بعدة
اعمال مع فنانين سوريين واردنيين وفنانين من
الخليج وبعد عودتي احسست اني في وسط اهلي
وناسي وتخلصت من الغربة المدمرة والقاتلة
وسأبدأ قريباً بمزاولة نشاطي وعملي الاول هو
الشروع بتصوير مسلسل "ماضي يا ماضي " في جزئه
الثالث. اضافة الى المزيد من الاعمال التي
سأعلن عنها في المستقبل القريب ان شاء الله.
* هل اثر غياب الفنانين عن الوطن في نوعية
الدراما العراقية؟
- لا اعتقد انها اثرت لان الساحة مليئة
بالطاقات والخير والبركة بالزملاء الفنانين
الشباب وكن على ثقة بأن الجميع سوف يعود حالما
الانتهاء من التزاماتهم الفنية او الاجتماعية
حيث ان الفنان يعيش في الغربة باجور بائسة
وغلاء فاحش وبغداد الآن اصبحت اكثر جمالاً
بنعمة الامن وحتى العمل فيها جيد جداً واعلم
ان الاجور التي نتقاضاها هنا اعلى من اجورنا
في خارج الوطن.
|