السومريون يولدون من جديد النادي الثقافي في قلعة سكر نموذجا

أ . د. رياض رشيد ناجي

منذ قيام الدولة العراقية عام 1921 سلك حكام العراق طريقين لا ثالث لهما ؛ اهمال شعبهم وبلادهم ، والخضوع لدرجة الخنوع للاجنبي. وفي بلد كالعراق يتمنى الاوربيون ويحلمون بانهم لو امتلكوا نصف ما يمتلكه من خيرات وثروات طبيعيه يحسدها عليه الجميع . الا ان هؤلاء الحكام لم يستطيعوا الحيلولة دون ظهور عقول متميزة وطاقات خلاقة وكفاءات مبدعة رغم انهم وضعوا من القيود والاسوار ما يحجم هذه العقول والطاقات والكفاءات وخاصة حينما جعلوا من المحسوبية والمنسوبية معيارا ثابتا لتفضيل انسان على اخر . ومما يحز في النفس ان يبقى هذا المعيار قائما لحد الان ، ليضيف بذلك لبنة اخرى الى لبنات سيئة كثيرة شكلت وما زالت تشكل حاجزا يثير في النفوس المرارة امام تقدم العراق واستقراره . ومهما تكن الصعاب ومهما تكن العقبات فان ابناء الجنوب رغم كل الجراح والعذاب والتخلف المقصود يستعيدون حضارتهم السومرية من جديد . مدينة قلعة سكر الدرة اللامعة في قلادة الجنوب بادرت براعمها المتفتحة التي امتلات نفوسها بثقة مطلقة بان الغد والمستقبل هو للعراق الجديد الى انشاء النادي الثقافي في قلعة سكر وتبشر خطوات هذا النادي وبرامجه المعلنة بمستقبل زاهر للنشاط الثقافي في هذه المدينة التاريخية المهملة ، وبنهضة ثقافية جنوبية ستكون القوة الدافعة لحركة ثقافية ونهضة حضارية تعم العراق جميعا خاصة وان هذا الديوان يطرح ولاول مرة مواضيع غاية في الاهمية تتعلق بالطفل وتربيته، وبهذا يضع الديوان اصبعه على الجرح الحقيقي في جسد العراق . كم هي حاجة اطفال العراق من شماله لجنوبه ومن غربه لشرقه لتربية جديدة يحرقون من خلالها وللابد مفاهيم شوفينية عنصرية غرستها وغذتها بكل خسة ودناءة عقول متعفنة بالية في نفوس النشء الجديد تقوم على العداء والكراهية والابتعاد عن كل ما هو عربي لغة وحضارة ومفاهيم وعقيدة بلد موحد واحد هو العراق ، دون ان يدرك اولئك انهم بذلك انما يضعون مستقبلهم في مزبلة التاريخ . ومفاهيم مذهبية تجاوزتها قرون الزمن الغابر وتداخل الحضارات اجتاحت وسط وجنوب العراق فاضافت لقاموس الجريمة جرائم لم نكن نسمعها او نراها حتى في عالم الخيال ، بحيث جاء اهتمام الديوان الثقافي في قلعة سكر منسجما كل الانسجام مع الحاجة الاساسية والماسة لاطفال العراق لتجاوز التطرف القومي الشوفيني والمذهبي المتخلف الذي اوجدته اصابع دخيلة وعقول تابعة غبية .ان اهتمام الديوان الثقافي في قلعة سكر بواقع الاسرة الاجتماعي والاقتصادي والتربوي انما يدل على عمق الوعي الذي زرع الان ولله الحمد في نفوس وعقول البراعم المتفتحة وبذلك اندعوا كل المثقفين وذوي الاختصاص من تربويين وعلماء اجتماع وعلماء اقتصاد الى اسناد هذا النادي وشد أزره للوصول الى ما يحقق وجود اسرة عراقية متحضرة مرفهة نشيطة عاملة تترك بصماتها الحضارية في كل زاوية من زوايا الحياة.ويبدو ان الديوان الثقافي في قلعة سكر قد سبق غيره في استيعاب كل التجارب السياسية التي مر بها العراق حينما ابدى عدم ممانعته تنفيذ الانشطة السياسية التي فيها خدمة للمواطن والوطن ولا تخلو من فائدة وتنوير للعقول المتوثبة التي تنشد التطوير الذهني بعيدا عن ،، الانانية والتزلف والحقد والتسقيط والطعن ,, وبذلك قلب هذا النادي الموازين التي جعلت من الانسان العراقي بعدما جرى والذي جرى ارخص شيء وبذلك يؤكد هذا النادي حقيقة لا تقبل النقاش بات الانسان هو اثمن راس مال في هذه الحياة. لقد تالق النادي الثقافي في قلعة سكر حينما ابدى استعداده لطرح ومناقشة برامج ثقافية ضد العنف بجميع اشكاله ، العراق الجديد لا يقوم من خلال العنف والذبح والالغاء والتعصب القومي الشوفيني والمذهبي الاعمى والانسلاخ عن الهوية العراقية والتفريط بذرة من ترابه المقدس ، انما يقوم على الارادة والعزم ونقاء الضمير والوطنية الصادقة والعراقية الازلية والعدالة الاجتماعية وانه عراق الجميع ارضا وسماء ومياها . تحية اكبار واجلال للنادي الثقافي في قلعة سكر ، هذه المدينة الساحرة الجميلة ، عروس الغراف المهملة التي انجبت الكثير الكثير من الطاقات المبدعة الخلاقة والعقول المتميزة في مختلف مجالات الحياة وخدمت العراق بكل اخلاص وتفان ونقاء ضمير . واني على ثقة كبيرة بان هذه المدينة كما هو حال معظم المدن الجنوبية اذا ما اعطيت الاهتمام الجاد في الاعمار والتطوير والعناية الاجتماعية الصادقةالنزبهة فانها وبكل جدارة ستكون سباقة في وضع حجر الاساس لحضارة سومر الجديدة . تحية اكبار واجلال لهذه المدينة التاريخية العريقة التي علمت ابناءها التآخي والايمان الحقيقي والاخلاق الفاضلة والوطنية الصادقة ومبادئ حب العراق والاخلاص له دائما وابدا ، كيف لا ، وحطام طائرة حربية بريطانية ما زال جاثما فوق ترابها المقدس شاهدا على الدور الحقيقي لابنائها في ثورة العز والكرامة ، ثورة العشرين الخالدة وصدق من قال من الاكواخ تنبعث الانوار.

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels