|
"حظر تجوال" كوميديا سوداء عن هموم الناس
يختزل
المخرج والمؤلف العراقي مهند الهادي في
مسرحيته "حظر تجوال" التي عرضت على مسرح
ببيروت يوما كاملا للشارع العراقي بكل تفاصيله
الدموية. فقد اختار الهادي شخصيتين مسحوقتين
اجتماعيا وهما على تماس يومي بالشارع ليروي
قضية وطن مهدد يوميا بالمفاجات الدموية قائل:
ان هذا العمل هو " جزء صغير جدا لما يجري
للفرد العراقي”
حضرت شخصيتا الهادي للتو من الجحيم بعيدا عن
السياسة وفي عمق الحياة أكثر الشخصيات اتصالا
بالناس والشارع يلتقيان عند اعلان حظر التجول
في عرض ساخر ومضحك قريب من الكوميديا السوداء.
ليلة حظر التجول في العراق والعزلة في ظل
العمليات العسكرية والاعتقالات والمتفجرات
وطلعات الطائرات الحربية الامريكية وغيرها
تشعل البوح والحكايات وهموم الراهن يرويها
رائد محسن وسمر قحطان اللذان يؤديان دور ماسح
الاحذية وعامل غسل السيارات.ويرد الهادي على
النقاد الذين كتبوا ان هذا ما يجري في الشارع
العراقي ويتساءلون لماذا يستقطع مشهدا من
الشارع العراقي على المسرح قائلا "انا لدي
وجهة نظر مغايرة اقول ان المشاهد مثل الطفل
الصغير دائما يحب ان يسمع القصة التي يعرفها
ونحن مدركون تماما ان هذا ما يجري لكن ان تضع
يدك على الجرح افضل ان تتركه ينزف.وقال " يؤرخ
الفن ما لا يؤرخه التاريخ. نحن أخذنا على
عاتقنا مسؤولية كبيرة مسؤولية ان تؤرخ مرحلة
تاريخية جدا في تاريخ بلدك في يوم بلدك
الدموي.
اضاف "نريد ان نقول للعالم اننا مؤمنون
ببلدنا. المكان الذي رأيتموه الان... حوله
الاخرون الى خرابة نقول لهم اخرجوا من هذه
الخرابة... نحن نجعلها جنة." ويؤكد الهادي انه
من خلال ابسط شخصيتين في المجتمع العراقي اراد
ان يوجه رسالة مفادها ان "هذا المكان فيه
شريكان اثنين لا يختلفان.. البيت عندما يقسم
الى عدة اقسام ينهار قريبا.استخدم مهند الهادي
في لعبة اخراجية جيدة اجساد الممثلين وخصوصا
ايديهم وارجلهم للتعبير عن نصه بحيث ان ماسح
الاحذية يتحدث فيما تتحرك يدي عامل غسل
السيارات.ساهمت الاضاءة والديكور والموسيقى في
استحضار مناخ الحرب والرعب بحيث تتسرب الاضاءة
من بين شقوق جدار مليء بالنوافذ التي كانت
تنفتح فجأة عند اللزوم ليظهر حذاء يعبر عن رجل
او مسدس يعبر عن عصابة وبين هذه وتلك نجد ماسح
الاحذية وعامل غسل السيارات ملتصقين بالارض.
|